العلامة الحلي
200
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
إذا عرفت هذا ، فإنّ المالك إذا اختار دفع قيمة البناء والغرس إلى المستأجر وتملّكهما جاز إن وافقه المستأجر عليه ، وإن امتنع لم يكن له ذلك . وإن اختار المالك أن يقلع البناء والغراس ويغرم نقصهما ، كان له ذلك ، سواء رضي الغارس والباني ، أو لا ؛ لأنّ للمالك تفريغ ملكه من مال غيره إذا لم يكن مستحقّا للشغل ، ولا شكّ أنّه بعد المدّة لا يستحقّ المستأجر شغل ملك المؤجر . وإن اختار أن يقرّ البناء والغراس ويأخذ من المستأجر أجرة المثل إن رضي المستأجر ، فذاك ، وإن امتنع لم يجبر عليه . وقال الشافعي : يتخيّر المالك بين دفع قيمة البناء والغرس فيملكهما ، وبين مطالبته بالقلع من غير ضمان ، وبين تركه فيكونان شريكين « 1 » . وهو خطأ ؛ لأنّ الغرس ملك الغارس ، ولم يدفع إليه عوضه ، ولا رضي بزوال ملكه عنه ، فلا يزول ملكه عنه ، كغيره من المغروس . وإن اتّفقا على بيع الغرس والبناء للمالك ، جاز . وإن باعهما صاحبهما لغير مالك الأرض ، جاز ، ويكون المشتري مع المالك كالغارس معه . وقال بعض الشافعيّة : ليس له بيعهما لغير مالك الأرض ؛ لأنّ ملكه متزلزل ، لأنّ لصاحب الأرض تملّكه عليه بالقيمة من غير إذنه « 2 » . وهو ممنوع . سلّمنا ، لكن ينتقض ما ذكره بالشفيع ؛ فإنّ له تملّك
--> ( 1 ) نسبه ابنا قدامة في المغني 6 : 76 ، والشرح الكبير 6 : 160 إلى مالك . ( 2 ) المغني 6 : 76 - 77 ، الشرح الكبير 6 : 160 .