العلامة الحلي
157
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
التي استوفاها فوق المستحقّ وبدل المنفعة الأجرة ، فليحمل نقص الأرض على الضرر الذي لحقها بما استوفاه من المنفعة ، وأرشه جزء من أجرة ما استوفاه ، وهو تفاوت ما بينهما وبين أجرة المنفعة المستحقّة . مثلا : أجرة مثلها للحنطة خمسون ، وللذرّة سبعون ، والمسمّى أربعون ، يأخذ الأربعين وتفاوت ما بين الأجرتين ، وهو عشرون . وإنّما حملنا نقص الأرض على ما قلناه ؛ لأنّ رقبة الأرض لا تكاد تنقص قيمتها بالزرع وإن استقرّ ضررها . النوع الثالث : الدوابّ . منافع الدوابّ متعدّدة ، كالركوب والحمل والاستعمال ، فالأبحاث هنا ثلاثة : [ البحث الأوّل : الركوب ، ] الأوّل : الركوب ، فإذا استأجر دابّة للركوب ، صحّ . وقد أجمع أهل العلم كافّة على جواز استئجار الدوابّ للركوب إلى مكّة وإلى غيرها . قال اللّه تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها « 1 » ولم يفرّق بين المملوكة والمستأجرة . وقد روي عن ابن عبّاس في قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » : أن يحجّ ويكتري « 3 » . ولأنّ الحاجة شديدة إلى السفر ، والضرورة داعية للناس إليه ، وقد
--> ( 1 ) سورة النحل : 8 . ( 2 ) سورة البقرة : 198 . ( 3 ) كما في المغني 6 : 102 ، والشرح الكبير 6 : 106 .