العلامة الحلي
158
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فرض اللّه تعالى عليهم الحجّ ، وأخبر بأنّهم يأتون رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ « 1 » وليس لكلّ أحد بهيمة يركبها ، ولا يتمكّن من معاناتها والقيام بما يحتاج إليه من الرعي والعلف والسقي والشدّ عليها والحلّ عنها ، فدعت الضرورة إلى استئجارها ، ولا نعلم فيه خلافا . [ مسألة 627 : إذا استأجر دابّة للركوب ، وجب معرفة الراكب ؛ ] مسألة 627 : إذا استأجر دابّة للركوب ، وجب معرفة الراكب ؛ لأنّه أحد نوعي ما وقعت المعاوضة عليه ، فتجب « 2 » معرفته ، كالبيع ، فيجب أن يعرف مؤجر الدابّة راكبها بالمشاهدة ؛ لاختلاف الأغراض في الراكب ؛ لأنّ بعضهم ثقيل ، وبعضهم خفيف ، ويختلفون أيضا بالضخامة والنحافة وكثرة الحركات وشدّتها وقلّتها وكثرة السكنات ، والوصف لا يضبط ذلك كلّه ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 3 » . ومنهم من اكتفى بالأوصاف الرافعة للجهالة ، فيصف الغائب بالطول والقصر والضخامة والنحافة ، وسرعة الحركة وبطئها ، وخفّة الحركة وثقلها ، إلى غير ذلك ، ويذكر وزنه تحقيقا « 4 » . وقال بعضهم : يذكر صفته في الضخامة والنحافة ليعرف وزنه تخمينا « 5 » . والأصل في ذلك أن نقول : إن أمكن الوصف التامّ القائم مقام المشاهدة ، كفى ذكره عنها ، وإلّا فلا . وقال مالك : يجوز إطلاق الراكب ؛ لأنّ أجسام الناس متقاربة في
--> ( 1 ) سورة الحجّ : 27 . ( 2 ) في « ص » : « فوجب » . وفي « ل » : « فوجبت » . ( 3 ) البيان 7 : 267 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 116 ، روضة الطالبين 4 : 273 - 274 . ( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 116 ، روضة الطالبين 4 : 274 .