العلامة الحلي
154
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والثاني : إنّه يستحقّ الأجرة المسمّاة وأجرة ما زاد على ما سمّاه ؛ لأنّه استحقّ منفعة الأرض مقدّرة ، فاستوفاها مع غيرها ، فوجب عليه الأجرة المسمّاة وعوض الزيادة ، كمن اشترى خمسة أقفزة من صبرة واستوفى أكثر من ثمنها ، أو اكترى مركبا إلى موضع فجاوزه ، وتفارق الأرض الأخرى ؛ لأنّه استوفى غير المنفعة المعقود عليها ، وفي مسألتنا استوفى المنفعة المعقود عليها وزيادة . الطريق الثاني : إنّ أحد القولين وجوب المسمّى وبدل نقصان الذرّة . والثاني : التخيير ؛ لأنّ للمسألة شبها بزراعة الغاصب من حيث إنّه زرع ما لم يستحقّه ، وموجبها أجرة المثل ، وشبها بما إذا استأجر دابّة إلى موضع وجاوزه من حيث إنّه استوفى المستحقّ وزاد في الضرر ، وموجبها المسمّى وبذل المثل لما زاد ، فخيّرناه بينهما . وأيضا فإنّ المكري استحقّ أجرة الذرّة ، والمكتري استحقّ منفعة زراعة الحنطة وقد فاتت بمضيّ المدّة ، فإمّا أن يأخذ المؤجر ما يستحقّ ويردّ ما أخذ ، وإمّا أن يتقاصّا ويأخذ الزيادة « 1 » . ومثل هذا ما قاله الشافعي في قتل العمد : إنّ الوليّ مخيّر بين القصاص والدية ؛ لأنّ القتل أخذ شبها من أصلين ، وهو أنّه قصد الإتلاف فاستحقّ العقوبة ، وأنّه حصل الإتلاف ، وذلك موجب للدية « 2 » .
--> ( 1 ) نهاية المطلب 8 : 246 - 247 ، الحاوي الكبير 7 : 465 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 410 ، الوسيط 4 : 181 ، حلية العلماء 5 : 412 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 483 - 484 ، البيان 7 : 334 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 135 - 136 ، روضة الطالبين 4 : 289 . ( 2 ) الأمّ 6 : 10 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 198 ، التهذيب - للبغوي - 7 : 74 ، البيان 11 : 371 ، العزيز شرح الوجيز 10 : 290 ، روضة الطالبين 7 : 104 .