العلامة الحلي
155
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وكذلك قال في نذر اللجاج : إنّه مخيّر بين الوفاء به والكفّارة ؛ لأنّه أخذ شبها من نذر البرّ واليمين « 1 » . وذكر الذاهبون إلى هذه الطريقة للقولين هكذا مأخذين : أحدهما : قرّبوهما من القولين فيما إذا تصرّف الغاصب في الدراهم المغصوبة وربح ، فعلى أحدهما يأخذ المالك مثل دراهمه ، وعلى الثاني يتخيّر بينه وبين أن يأخذ الحاصل بربحه . والثاني : قال بعضهم : قول الرجوع إلى أجرة المثل مبنيّ على أنّ البائع إذا أتلف المبيع قبل القبض ينفسخ العقد ، ويقدّر كأنّ العقد لم يكن ، والتخيير مبنيّ على أنّ البيع لا ينفسخ ، بل يتخيّر المشتري بين أن يفسخ ويستردّ الثمن ، وبين أن يجيز ويرجع على البائع بالقيمة « 2 » . وهذا البناء ليس بواضح عندهم ؛ لأنّ المؤجر هو الذي يقع في رتبة البائع ، ولم يوجد منه إتلاف ، وإنّما المستأجر فوّت المنفعة المستحقّة على نفسه ، فكان ذلك بإتلاف المشتري أشبه « 3 » . والطريق الثاني في أصل المسألة : القطع بالتخيير ، وهو أوفق لظاهر النصّ من الشافعي « 4 » . هذا إذا تخاصما بعد انقضاء المدّة وحصاد الذرّة ، وأمّا إذا تخاصما في ابتداء قصد زراعة الذرّة ، منعناه منها . وإن تخاصما بعد الزراعة وقبل الحصاد ، فللمالك قلعها ، وإذا قلع فإن
--> ( 1 ) الوسيط 7 : 211 ، التهذيب - للبغوي - 8 : 147 - 148 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 249 ، روضة الطالبين 2 : 561 . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 136 . ( 4 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 154 .