العلامة الحلي
149
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » ولأنّه عيّنها بالعقد فلم يجز العدول عنه ، كما لو عيّن المركوب أو عيّن الدراهم في الثمن « 2 » . قال ابن داود : دخل الشافعي فيما عابه على أبي حنيفة ، فإنّ الدراهم لا تتعيّن بالعقد « 3 » . وهو قول الشيخ « 4 » « 5 » رحمه اللّه أيضا ، ولا بأس به . وليس بجيّد ؛ لأنّ المعقود عليه منفعة الأرض ، دون القمح ، ولهذا يستقرّ عليه العوض بمضيّ المدّة إذا تسلّم الأرض وإن لم يزرعها ، وإنّما استوفاها بتلفها تحت يده ، فكيف ما أتلفها يكون مستوفيا لما عقد عليه ، فلا يتعيّن عليه ما سمّاه ، وإنّما ذكر القمح ليتقدّر به المنفعة ، فلم يتعيّن ، كما لو استأجر دارا ليسكنها ، كان له أن يسكنها غيره ، وفارق المركوب والدراهم في الثمن ، فإنّهما معقود عليهما فتعيّنا ، والمعقود عليه هنا منفعة مقدّرة وقد تعيّنت أيضا ، ولم يتعيّن ما قدّرت به ، كما لا يتعيّن المكيال والميزان في المكيل والموزون ، وكما إذا ثبت له حقّ في ذمّة إنسان كان له أن يستوفيه بنفسه أو بمن ينوب عنه ، كذلك هنا . وأمّا الآية : فإذا استوفى المنفعة فقد وفي بالعقد . وأمّا الدراهم فلا تشبه مسألتنا ؛ لأنّ الدراهم معقود عليها ، فتعيّنت
--> ( 1 ) سورة المائدة : 1 . ( 2 ) الخلاف - للشيخ الطوسي - 3 : 517 - 518 ، المسألة 4 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 651 / 1140 ، عيون المجالس 4 : 1811 - 1812 / 1276 ، الحاوي الكبير 7 : 463 ، المغني 6 : 68 ، الشرح الكبير 6 : 88 . ( 3 ) لم نتحقّقه في مظانّه . ( 4 ) في « د ، ص » : « للشيخ » . ( 5 ) المبسوط 3 : 262 ، الخلاف 3 : 517 - 518 ، المسألة 4 .