العلامة الحلي
148
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بناء « 1 » . وليس بجيّد ؛ لأنّه يجوز استئجارها لأكثر الزرع ضررا ، ويباح له جميع الأنواع ؛ لأنّها [ دونه ، فإذا ] « 2 » عمّم أو أطلق يتناول الأكثر ، فكان له ما دونه ، ويخالف الأجناس المختلفة ، فإنّه لا يدخل بعضها في بعض . لا يقال : لو اكترى دابّة للركوب لوجب تعيين الراكب ، فكان يجب هنا تعيين المزروع . لأنّا نقول : إنّ إجارة المركوب لأكثر الرّكّاب ضررا لا تجوز ، بخلاف المزروع ، ولأنّ للحيوان حرمة في نفسه ، فلم يجز إطلاق ذلك فيه ، بخلاف الأرض . لا يقال : لو استأجر دارا للسكنى مطلقا ، لم يجز له أن يسكنها من يضرّ بها ، كالقصّار والحدّاد ، فلم جوّزتم أن يزرعها ما يضرّ بها ؟ لأنّا نقول : السكنى لا تقتضي ضررا ، فلذلك منع من إسكان من يضرّ بها ؛ لأنّ العقد لم يقتضه ، والزرع يقتضي الضرر ، وإذا أطلق كان راضيا بأكثره ، فلهذا جاز ، وليس له أن يغرس في هذه الأرض ولا يبني ؛ لأنّ ضرره أكثر من المعقود عليه . [ الصورة الثانية : إذا آجرها لزرع حنطة أو نوع بعينه غيرها ، ] الصورة الثانية : إذا آجرها لزرع حنطة أو نوع بعينه غيرها ، فله أن يزرع ما عيّنه وما ضرره كضرره أو أدون ، ولا يتعيّن ما عيّنه في قول عامّة أهل العلم ، إلّا داود وباقي الظاهريّة ، فإنّهم قالوا : لا يجوز له زرع غير ما عيّنه ، حتى لو وصف الحنطة بأنّها حمراء لم يجز أن يزرع البيضاء ؛ لقوله
--> ( 1 ) البيان 7 : 265 ، المغني 6 : 67 ، الشرح الكبير 6 : 87 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « دونها » . وما أثبتناه من المغني 6 : 67 ، والشرح الكبير 6 : 87 .