الشوكاني
96
فتح القدير
الصبر وعدمه ، وجملة ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) تعليل للاستواء ، فإن الجزاء بالعمل إذا كان واقعا حتما كان الصبر وعدمه سواء ( إن المتقين في جنات ونعيم ) لما فرغ سبحانه من ذكر حال المجرمين ذكر حال المتقين ، وهذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة ويجوز أن تكون من جملة ما يقال للكفار زيادة في غمهم وحسرتهم ، والتنوين ( في جنات ونعيم ) للتفخيم ( فاكهين بما آتاهم ربهم ) يقال رجل فاكه : أي ذو فاكهة ، كما قيل لابن وتامر . والمعنى : أنهم ذوو فاكهة من فواكه الجنة ، وقيل ذوو نعمة وتلذذ بما صاروا فيه مما أعطاهم الله عز وجل مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وقد تقدم بيان معنى هذا . قرأ الجمهور " فاكهين " بالألف والنصب على الحال . وقرأ خالد " فاكهون " بالرفع على أنه خبر بعد خبر . وقرأ ابن عباس " فكهين " بغير ألف ، والفكه : طيب النفس كما تقدم في الدخان ، ويقال للأشر والبطر ، ولا يناسب التفسير به هنا ( ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ) معطوف على آتاهم ، أو على خبر إن ، أو الجملة في محل نصب على الحال باضمار قد ( كلوا واشربوا هنيئا ) أي يقال لهم ذلك ، والهنئ : مالا تنغيص فيه ولا نكد ولا كدر . قال الزجاج : أي ليهنئكم ما صرتم إليه هناء ، والمعنى : كلوا طعاما هنيئا واشربوا شرابا هنيئا ، وقد تقدم تفسير هنيئا في سورة النساء ، وقيل معنى هنيئا : أنكم لا تموتون ( متكئين على سرر مصفوفة ) انتصابه على الحال من فاعل كلوا ، أو من مفعول آتاهم ، أو من مفعول وقاهم ، أو من الضمير المستكن في الظرف ، أو من الضمير في فاكهين . قرأ الجمهور " على سرر " بضم الراء الأولى . وقرأ أبو السماك بفتحها ، والسرر جمع سرير . والمصفوفة المتصل بعضها ببعض حتى تصير صفا ( وزوجناهم بحور عين ) أي قرناهم بها ، قال يونس بن حبيب : تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت بامرأة ، وليس من كلام العرب زوجته بامرأة . قال وقول الله تعالى ( وزوجناهم بحور عين ) أي قرناهم بهن . وقال الفراء : زوجته بامرأة لغة أزد شنوءة ، وقد تقدم تفسير الحور العين في سورة الدخان . قرأ الجمهور " بحور عين " من غير إضافة . وقرأ عكرمة بإضافة الحور إلى العين . وقد أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس ( والطور ) قال : جبل . وأخرج ابن مردويه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " الطور جبل من جبال الجنة " وكثير ضعيف جدا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( في رق منشور ) قال : في الكتاب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة ، وفي الصحيحين وغيرهما : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في حديث الإسراء بعد مجاوزته إلى السماء السابعة " ثم رفع إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه " . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليا عن البيت المعمور فقال : ذلك الضراح بيت فوق سبع سماوات تحت العرش يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه أبدا إلى يوم القيامة . وأخرج ابن جرير نحوه عن ابن عباس . وأخرج ابن مردويه عن عبد الله ابن عمرو رفعه . قال : إن البيت المعمور لبحيال الكعبة لو سقط منه شئ لسقط عليها ، يصلى فيه كل يوم سبعون ألفا ثم لا يعودون إليه . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس نحوه ، وضعف إسناده السيوطي