الشوكاني

511

فتح القدير

اللهم اغفر لي يتأول القرآن " يعني إذا جاء نصر الله والفتح ، وفي الباب أحاديث . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال " لما نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : جاء أهل اليمن هم أرق قلوبا ، الإيمان يمان ، والفقه يمان ، والحكمة يمانية " . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال " بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة إذ قال الله أكبر قد جاء نصر الله والفتح ، وجاء أهل اليمن ، قوم رقيقة قلوبهم لينة طاعتهم ، الإيمان يمان ، والفقه يمان ، والحكمة يمانية " . وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا " . وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال " تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) قال : ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا " . تفسير سورة تبت هي خمس آيات وهي مكية بلا خلاف . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير وعائشة قالوا : نزلت ( تبت يدا أبي لهب ) بمكة . سورة تبت ( 1 - 5 ) معنى ( تبت ) هلكت . وقال مقاتل : خسرت ، وقيل خابت . وقال عطاء : ضلت . وقيل صفرت من كل خير ، وخص اليدين بالتباب ، لأن أكثر العمل يكون بهما . وقيل المراد باليدين نفسه ، وقد يعبر باليد عن النفس ، كما في قوله - بما قدمت يداك - أي نفسك ، والعرب تعبر كثيرا ببعض الشئ عن كله ، كقولهم : أصابته يد الدهر ، وأصابته يد المنايا ، كما في قول الشاعر : لما أكبت يد الرزايا * عليه نادي ألا مخبر وأبو لهب اسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم ، وقوله ( وتب ) أي هلك . قال الفراء : الأول دعاء عليه ، والثاني خبر ، كما تقول : أهلكه الله ، وقد هلك . والمعنى : أنه قد وقع ما دعا به عليه ويؤيده قراءة ابن مسعود : وقد تب . وقيل كلاهما إخبار ، أراد بالأول هلاك عمله ، وبالثاني هلاك نفسه . وقيل كلاهما دعاء عليه ، ويكون في هذا شبه من مجئ العام بعد الخاص ، وإن كان حقيقة اليدين غير مرادة ، وذكره سبحانه بكنيته لاشتهاره بها ، ولكون اسمه كما تقدم عبد العزى ، والعزى اسم صنم ، ولكون في هذه الكنة ما يدل على أنه ملابس للنار ، لأن اللهب هي لهب النار ، وإن كان إطلاق ذلك عليه في الأصل لكونه كان جميلا ، وأن وجهه يتلهب لمزيد حسنه كما تتلهب النار . قرأ الجمهور " لهب " بفتح اللام والهاء . وقرأ مجاهد وحميد وابن كثير