الشوكاني

484

فتح القدير

الزجاج : الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره ، ولكن المعنى : إن الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم ، ومثله قوله تعالى - أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم - معناه : أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم . قرأ الجمهور " إن ربهم " بكسر الهمزة وباللام في لخبير ، وقرأ أبو السماك بفتح الهمزة وإسقاط اللام من لخبير . وقد أخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الأفراد وابن مردويه عن ابن عباس قال " بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيلا فاستمرت شهرا لا يأتيه منها خبر فنزلت ( والعاديات ضبحا ) ضبحت بأرجلها " ولفظ ابن مردويه : ضبحت بمناخرها ( فالموريات قدحا ) قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارا ( فالمغيرات صبحا ) صبحت القوم بغارة ( فأثرن به نقعا ) أثارت بحوافرها التراب ( فوسطن به جمعا ) صبحت القوم جميعا . وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عنه قال " بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية إلى العدو فأبطأ حبرها ، فشق ذلك عليه ، فأخبره الله خبرهم وما كان من أمرهم ، فقال ( والعاديات ضبحا ) قال : هي الخيل " . والضبح نخير الخيل حين تنخر ( فالموريات قدحا ) قال : حين تجرى الخيل تورى نارا أصابت سنابكها الحجارة ( فالمغيرات صبحا ) قال : هي الخيل أغارت فصبحت العدو ( فأثرن به نقعا ) قال : هي الخيل أثرن بحوافرها ، يقول بعدو الخيل ، والنقع الغبار ( فوسطن به جمعا ) قال : الجمع العدو . وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال : تقاولت أنا وعكرمة في شأن العاديات ، فقال : قال ابن عباس : هي الخيل في القتال ، وضبحها حين ترخى مشافرها إذا عدت ( فالموريات قدحا ) أرت المشركين مكرهم ( فالمغيرات صبحا ) قال : إذا صبحت العدو ( فوسطن به جمعا ) قال : إذا توسطت العدو . وقال أبو صالح : فقلت قال علي هي الإبل في الحج ومولاي كان أعلم من مولاك . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس قال : بينما أنا في الحجر جالس إذ أتاني رجل يسأل عن العاديات ضبحا ، فقلت : الخيل - حين تغير في سبيل الله ثم تأوى إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم ، فانفتل عني فذهب إلى علي ابن أبي طالب وهو جالس تحت سقاية زمزم ، فسأله عن العاديات ضبحا ، فقال : سألت عنها أحدا قبلي ؟ قال : نعم سألت عنها ابن عباس ، فقال : هي الخيل حين تغير في سبيل الله ، فقال اذهب فادعه لي ، فلما وقفت على رأسه قال : تفتى الناس بما لا علم لك ، والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام لبدر ، وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود ، فكيف تكون ( العاديات ضبحا ) إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة ، فإذا أووا إلى المزدلفة أوقدوا النيران ، والمغيرات صبحا : من المزدلفة إلى منى ، فذلك جمع ، وأما قوله ( فأثرن به نقعا ) فهي نقع الأرض تطؤه بأخفافها وحوافرها . قال ابن عباس : فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ( والعاديات ضبحا ) قال : الإبل ، أخرجوه عنه من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي . قال إبراهيم : وقال علي بن أبي طالب : هي الإبل . وقال ابن عباس : هي الخيل ، فبلغ عليا قول ابن عباس : فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر . قال ابن عباس : إنما كانت تلك في سرية بعثت . وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي قال : تمارى علي وابن عباس في العاديات ضبحا ، فقال ابن عباس : هي الخيل ، وقال علي : كذبت يا بن فلانة ، والله ما كان معنا يوم بدر فارس إلا المقداد كان على فرس أبلق . قال : وكان يقول هي الإبل ، فقال ابن عباس : ألا ترى أنها تثير نقعا فما شئ تثير إلا بحوافرها . وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس ( والعاديات ضبحا ) قال : الخيل ( فالموريات قدحا ) قال : الرجل إذا أورى زنده ( فالمغيرات صبحا ) قال : الخيل تصبح العدو ( فأثرن به