الشوكاني
467
فتح القدير
إلى أرذل العمر ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ) يعني غير منقوص ، يقول فإذا بلغ المؤمن أرذل العمر وكان يعمل في شبابه عملا صالحا كتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه ولم يضره ما عمل في كبره ، ولم تكتب عليه الخطايا التي يعمل بعد ما يبلغ أرذل العمر . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : من قرأ القران لم يرد إلى أرذل العمر ، وذلك قوله ( ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال : لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئا . وأخرج ابن أبي حاتم عنه ( ثم رددناه أسفل سافلين ) يقول : إلى الكبر وضعفه ، فإذا كبر وضعف عن العمل كتب له مثل أجر ما كان يعمل في شبيبته . وأخرج أحمد والبخاري وغيرهما عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما " . وأخرج الترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعا " من قرأ التين والزيتون ، فقرأ ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " . وأخرج ابن مردويه عن جابر مرفوعا " إذا قرأت التين والزيتون فقرأت ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) فقيل بلى " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ ( أليس الله بأحكم الحاكين ) قال : سبحانك اللهم قبلي اه . تفسير سورة اقرأ ويقال سورة العلق ، وهي تسع عشرة آية ، وقيل عشرون آية وهي مكية بلا خلاف ، وهي أول ما نزل من القرآن . وأخرج ابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : أول ما نزل من القرآن ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) . وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس وابن الأنباري والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن أبي موسى الأشعري قال ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) أول سورة أنزلت على محمد . وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي وصححه عن عائشة قالت : إن أول ما نزل من القرآن ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ويدل على أن هذه السورة أول ما نزل الحديث الطويل الثابت في البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة ، وفيه " فجاءه الحق وهو في غار حراء ، فقال له اقرأ " الحديث ، وفي الباب أحاديث وآثار عن جماعة من الصحابة . وقد ذهب الجمهور إلى أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن . سورة اقرأ ( 1 - 19 )