الشوكاني

451

فتح القدير

قد أفلح من زكى الله نفسه ( وقد خاب من دساها ) يقول : قد خاب من دس الله نفسه فأضله ( ولا يخاف عقباها ) قال : لا يخاف من أحد تبعة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه ( وقد خاب من دساها ) يعني مكر بها . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في قوله ( قد أفلح من زكاها ) الآية : أفلحت نفس زكاها الله ، وخابت نفس خيبها الله من كل خير " وجويبر ضعيف . وأخرج ابن جرير عنه أيضا ( بطغواها ) قال : اسم العذاب الذي جاءها الطغوى ، فقال : كذبت ثمود بعذابها . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن زمعة قال : " خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها ، فقال ( إذ انبعث أشقاها ) قال : انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة " . وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والبغوي والطبراني وابن مردويه والحاكم وأبو نعيم في الدلائل عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلى : " ألا أحدثك بأشقى الناس ؟ قال بلى . قال رجلان : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك على هذا " يعني قرنه " حتى تبتل منه هذه " يعني لحيته . تفسير سورة الليل هي إحدى وعشرون آية وهي مكية عند الجمهور ، وقيل مدنية . وأخرج ابن الضريس والنحاس والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة ( والليل إذا يغشى بمكة ) . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وأخرج البيهقي في سننه عن جابر بن سمرة قال : " كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الظهر والعصر ( والليل إذا يغشى ) ونحوها " . وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بهم الهاجرة فرفع صوته ، فقرأ ( والشمس وضحاها - والليل إذا يغشى ) فقال له أبي بن كعب : يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشئ ؟ قال : لا ، ولكن أردت أن أوقت لكم " وقد تقدم حديث " فهلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى ؟ " . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : إني لأقول إن هذه السورة نزلت في السماحة والبخل ( والليل إذا يغشى ) . سورة الليل ( 1 - 21 )