الشوكاني
452
فتح القدير
قوله ( والليل إذا يغشى ) أي يغطى بظلمته ما كان مضيئا . قال الزجاج : يغشى الليل الأفق وجميع ما بين السماء والأرض فيذهب ضوء النهار ، وقيل يغشى النهار ، وقيل يغشى الأرض ، والأول أولى ( والنهار إذا تجلى ) أي ظهر وانكشف ووضح لزوال الظلمة التي كانت في الليل ، وذلك بطلوع الشمس ( وما خلق الذكر والأنثى ) ما هنا هي الموصولة : أي والذي خلق الذكر والأنثى ، وعبر عن من بما للدلالة على الوصفية ولقصد التفخيم : أي والقادر العظيم الذي خلق صنفي الذكر والأنثى . قال الحسن والكلبي : معناه والذي خلق الذكر والأنثى فيكون قد أقسم بنفسه . قال أبو عبيدة : وما خلق : أي ومن خلق ، وقال مقاتل : يعني وخلق الذكر والأنثى فتكون " ما " على هذا مصدرية . قال الكلبي ومقاتل : يعني آدم وحواء ، والظاهر العموم . قرأ الجمهور " وما خلق الذكر والأنثى " وقرأ ابن مسعود " والذكر والأنثى " بدون ما خلق ( إن سعيكم لشتى ) هذا جواب القسم : أي إن عملكم لمختلف : فمنه عمل للجنة ، ومنه عمل للنار . قال جمهور المفسرين : السعي العمل ، فساع في فكاك نفسه ، وساع في عطبها ، وشتى جمع شتيت : كمرضى ومريض ، وقيل للمختلف شتى لتباعد ما بين بعضه وبعض ( فأما من أعطى واتقى ) أي بذل ماله في وجوه الخير واتقى محارم الله التي نهى عنها ( وصدق بالحسنى ) أي بالخلف من الله . قال المفسرون : فأما من أعطى المعسرين . وقال قتادة : أعطى حق الله الذي عليه . وقال الحسن : أعطى الصدق من قلبه وصدق بالحسنى : أي بلا إله إلا الله ، وبه قال الضحاك والسلمي . وقال مجاهد : بالحسنى بالجنة . وقال زيد بن أسلم : بالصلاة والزكاة والصوم ، والأول أولى . قال قتادة : بالحسنى : أي بموعود الله الذي وعده أن يثيبه . قال الحسن : بالخلف من عطائه ، واختار هذا ابن جرير ( فسنيسره لليسرى ) أي فسنهيئه للخصلة الحسنى ، وهي عمل الخير ، والمعنى : فسنيسر له الإنفاق في سبيل الخير والعمل بالطاعة لله . قال الواحدي : قال المفسرون : نزلت هذه الآيات في أبي بكر الصديق اشترى ستة نفر من المؤمنين كانوا في أيدي أهل مكة يعذبونهم في الله ( وأما من بخل واستغنى ) أي بخل بماله فلم يبذله في سبل الخير ، واستغنى : أي زهد في الأجر والثواب ، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة ( وكذب بالحسنى ) أي بالخلف من الله عز وجل ، وقال مجاهد : بالجنة ، وروى عنه أيضا أنه قال : بلا إله إلا الله ( فسنيسره للعسرى ) أي فسنهيئه للخصلة العسري ونسهلها له حتى تتعسر عليه أسباب الخير والصلاح ويضعف عن فعلها فيؤديه ذلك إلى النار . قال مقاتل : يعسر عليه أن يعطى خيرا . قيل العسري الشر ، وذلك أن الشر يؤدي إلى العذاب ، والعسرة في العذاب ، والمعنى : سنهيئه للشر بأن نجريه على يديه . قال الفراء : سنيسره سنهيئه ، والعرب تقول : قد يسرت الغنم إذا ولدت أو تهيأت للولادة . قال الشاعر : هما سيدانا يزعمان وإنما * يسوداننا إن يسرت غنماهما ( وما يغنى عنه ماله إذا تردى ) أي لا يغنى عنه شيئا ماله الذي بخل به ، أو أي شئ يغنى عنه إذا تردى : أي هلك ، يقال ردى الرجل يردى ردى ، وتردى يتردى : إذا هلك . وقال قتادة : وأبو صالح وزيد بن أسلم :