الشوكاني
349
فتح القدير
الطعام ) الآية قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( يوما عبوسا ) قال : ضيقا ( قمطريرا ) قال : طويلا . وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( يوما عبوسا قمطريرا ) قال : يقبض ما بين الأبصار . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال : القمطرير الرجل المنقبض ما بين عينيه ووجهه . وأخرج ابن المنذر عنه ( ولقاهم نضرة وسرورا ) قال : نضرة في وجوههم وسرورا في صدورهم . قوله ( متكئين فيها على الأرائك ) منصوب على الحال من مفعول جزاهم ، والعامل فيها جزى ، ولا يعمل فيها صبروا ، لأن الصبر إنما كان في الدنيا ، وجوز أبو البقاء أن يكون صفة لجنة . قال الفراء : وإن شئت جعلت متكئين تابعا ، كأنه قال : جزاهم جنة متكئين فيها . وقال الأخفش : يجوز أن يكون منصوبا على المدح ، والضمير من فيها يعود إلى الجنة ، والأرائك : السرر في الحجال ، وقد تقدم تفسيرها في سورة الكهف ( لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ) الجملة في محل نصب على الحال من مفعول جزاهم ، فتكون من الحال المترادفة ، أو من الضمير في متكئين ، فتكون من الحال المتداخلة ، أو صفة أخرى لجنة ، والزمهرير أشد البرد ، والمعنى : أنهم لا يرون في الجنة حر الشمس ولا برد الزمهرير ، ومنه قول الأعشى : منعمة طفلة كالمها * لم تر شمسا ولا زمهريرا وقال ثعلب : الزمهرير القمر بلغة طي ، وأنشد لشاعرهم : وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر ويروى ما ظهر : أي لم يطلع القمر ، وقد تقدم تفسير هذا في سورة مريم ( ودانية عليهم ظلالها ) قرأ الجمهور " دانية " بالنصب عطفا على محل لا يرون ، أو على متكئين ، أو صفة لمحذوف : أي وجنة دانية ، كأنه قال : وجزاهم جنة دانية . وقال الزجاج : هو صفة لجنة المتقدم ذكرها . وقال الفراء : هو منصوب على المدح . وقرأ أبو حيوة " ودانية " بالرفع على أنه خبر مقدم وظلالها مبتدأ مؤخر ، والجملة في موضع النصب على الحال . والمعنى : أن