الشوكاني

325

فتح القدير

- فاجتنبوا الرجس من الأوثان - وبه قال ابن زيد . وقال إبراهيم النخعي : الرجز المأثم ، والهجر الترك . وقال قتادة : الرجز إساف ونائلة ، وهما صنمان كانا عند البيت . وقال أبو العالية والربيع والكسائي : الرجز بضم الوثن وبالكسر العذاب . وقال السدي : الرجز بضم الراء الوعيد ، والأول أولى ( ولا تمنن تستكثر ) قرأ الجمهور " لا تمنن " بفك الإدغام ، وقرأ الحسن وأبو اليمان والأشهب العقيلي بالإدغام ، وقرأ الجمهور " تستكثر " بالرفع على أنه حال : أي ولا تمنن حال كونك مستكثرا ، وقيل على حذف أن ، والأصل ولا تمنن أن تستكثر ، فلما حذفت رفع . قال الكسائي : فإذا حذف أن رفع الفعل . وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش " تستكثر " بالنصب على تقدير أن وبقاء عملها ، ويؤيد هذه القراءة قراءة ابن مسعود " ولا تمنن أن تستكثر " بزيادة أن . وقرأ الحسن أيضا وابن أبي عبلة " تستكثر " بالجزم على أنه بدل من تمنن كما في قوله - يلق أثاما يضاعف له - وقول الشاعر . متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا أو الجزم لإجراء الوصل مجرى الوقف : كما في قول امرئ القيس : فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل بتسكين أشرب . وقد اعترض على هذه القراءة ، لأن قوله تستكثر لا يصح أن يكون بدلا من تمنن ، لأن المن غير الاستكثار ، ولا يصح أن يكون جوابا للنهي . واختلف السلف في معنى الآية ، فقيل المعنى : لا تمنن على ربك بما تتحمله من أعباء النبوة كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير ، وقيل لا تعط عطية تلتمس فيها أفضل منها قاله عكرمة وقتادة . قال الضحاك : هذا حرمه الله على رسوله ، لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق ، وأباحه لأمته . وقال مجاهد : لا تضعف أن تستكثر من الخير ، من قولك حبل متين : إذا كان ضعيفا . وقال الربيع بن أنس : لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير وقال ابن كيسان : لا تستكثر عملا فتراه من نفسك ، إنما عملك منة من الله عليك إذ جعل لك سبيلا إلى عبادته . وقيل لا تمنن بالنبوة والقرآن على الناس فتأخذ منهم أجرا تستكثره . وقال محمد بن كعب : لا تعط تعط مالك مصانعة . وقال زيد بن أسلم : إذا أعطيت عطية فأعطها لربك ( ولربك فاصبر ) أي لوحه ربك فاصبر على طاعته وفرائضه ، والمعنى : لأجل ربك وثوابه . وقال مقاتل ومجاهد : أصبر على الأذى والتكذيب . وقال ابن زيد : حملت أمرا عظيما فحاربتك العرب والعجم فاصبر عليه لله . وقيل أصبر تحت موارد القضاء لله ، وقيل فاصبر على البلوى ، وقيل على الأوامر والنواهي ( فإذا نقر في الناقور ) الناقور فاعول من النقر كأنه من شأنه أن ينقر فيه للتصويت ، والنقر في كلام العرب الصوت ، ومنه قول امرئ القيس : أخفضه بالنقر لما علوته ويقولون نقر باسم الرجل إذا دعاه ، والمراد هنا النفخ في الصور ، والمراد النفخة الثانية ، وقيل الأولى ، وقد تقدم الكلام في هذا في سورة الأنعام وسورة النخل والفاء للسببية ، كأنه قيل : أصبر على أذاهم ، فبين أيديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة أمرهم ، والعامل في إذا ما دل عليه قوله ( فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين ) فإن معناه عسر الأمر عليهم ، وقيل العامل فيه ما دل عليه " فذلك " لأنه إشارة إلى النقر ، ويومئذ بدل من إذا ، أو مبتدأ وخبره يوم عسير ، والجملة خبر فذلك ، وقيل هو ظرف للخبر ، لأن التقدير وقوع يوم عسير ، وقوله ( غير يسير ) تأكيد لعسره عليهم لأن كونه غير يسير ، قد فهم من قوله يوم عسير ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) أي دعني ، وهي كلمة تهديد ووعيد ، والمعنى : دعني والذي خلقته حال كونه وحيدا في بطن أمة لا مال له ولا