الشوكاني

301

فتح القدير

حياك ود فإن لا يحل لنا * لهو النساء وإن الدين قد غربا وأما سواع فكان لهذيل بساحل البحر ، وأما يغوث فكان لغطيف من مراد بالجرف من سبأ في قول قتادة . وقال المهدوي : لمراد ثم لغطفان ، وأما يعوق فكان لهمدان في قول قتادة وعكرمة وعطاء . وقال الثعلبي : كان لكهلان بن سبأ ، ثم توارثوه حتى صار في همدان ، وفيه يقول مالك بن نمط الهمداني : يريش الله في الدنيا ويبري * ولا يبري يعوق ولا يريش * وأما نسر فكان لذي الكلاع من حمير في قول قتادة ومقاتل . قرأ الجمهور " ودا " بفتح الواو . وقرأ نافع بضمها . قال الليث : ود بضم الواو صنم لقريش ، وبفتحها صنم كان لقوم نوح ، وبه سمى عمرو بن ود . قال في الصحاح ، والود بالفتح : الوتد في لغة أهل نجد كأنهم سكنوا التاء وأدغموها في الدال . وقرأ الجمهور " ولا يغوث ويعوق " بغير تنوين ، فإن كانا عربيين فالمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل ، وإن كانا عجميين فللعجمية والعلمية . وقرأ الأعمش " ولا يغوثا ويعوقا " بالصرف . قال ابن عطية : وذلك وهم . ووجه تخصيص هذه الأصنام بالذكر مع دخولها تحت الآلهة ، لأنها كانت أكبر أصنامهم وأعظمها ( وقد أضلوا كثيرا ) أي أضل كبراؤهم ورؤساؤهم كثيرا من الناس ، وقيل الضمير راجع إلى الأصنام : أي أضل بسببها كثير من الناس كقول إبراهيم - رب إنهن أضللن كثيرا من الناس - وأجري عليهم ضمير من يعقل لاعتقاد الكفار الذين يعبدونها أنها تعقل ( ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ) معطوف على - رب إنهم عصوني - ووضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا عليهم بالظلم . وقال أبو حيان : إنه معطوف على قد أضلوا ، ومعنى الإضلالا إلا عذابا : كذا قال ابن بحر ، واستدل على ذلك بقوله - إن المجرمين في ضلال وسعر - ، وقيل إلا خسرانا ، وقيل إلا فتنة بالمال والولد ، وقيل الضياع ، وقيل ضلالا في مكرهم ( مما خطيئاتهم أغرقوا ) ما مزيدة للتأكيد ، والمعنى : من خطيئاتهم : أي من أجلها وبسببها أغرقوا بالطوفان ( فأدخلوا نارا ) عقب ذلك ، وهي نار الآخرة ، وقيل عذاب القبر . قرأ الجمهور " خطيئاتهم " على جمع السلامة ، وقرأ أبو عمرو " خطاياهم " على جمع التكسير ، وقرأ الجحدري وعمرو بن عبيد والأعمش وأبو حيوة وأشهب العقيلي خطيئتهم على الإفراد . قال الضحاك عذبوا بالنار في الدنيا مع الغرق في حالة واحدة كانوا يغرقون في جانب ويحترقون في جانب . قرأ الجمهور " أغرقوا " من أغرق ، وقرأ زيد بن علي " غرقوا " بالتشديد ( فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) أي لم يجدوا أحدا يمنعهم من عذاب الله ويدفعه عنهم ( وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) معطوف على ( قال نوح رب إنهم عصوني ) لما أيس نوح عليه السلام من إيمانهم وإقلاعهم عن الكفر دعا عليهم بالهلاك . قال قتادة : دعا عليهم بعد أن أوحى إليه - إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن - فأجاب الله دعوته وأغرقهم . وقال محمد بن كعب ومقاتل والربيع بن أنس وابن زيد وعطية : إنما قال هذا حين أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم ، وأعقم أرحام النساء وأصلاب الآباء قبل العذاب بسبعين سنة ، وقيل بأربعين . قال قتادة : لم يكن فيهم صبي وقت العذاب . وقال الحسن وأبو العالية : لو أهلك الله أطفالهم معهم كان عذابا من الله لهم وعدلا فيهم ولكن أهلك ذريتهم وأطفالهم بغير عذاب ثم أهلكهم بالعذاب ، ومعنى ديارا : من يسكن الديار ، وأصله ديوار على فيعال ، من دار يدور ، فقلبت الواو ياء وأدغمت إحداهما في الآخرى ، مثل القيام أصله قيوام ، وقال القتيبي : أصله من الدار : أي نازل بالدار ، يقال ما بالدار ديار : أي أحد ، وقيل الديار : صاحب الديار ، والمعنى : لا تدع أحدا منهم إلا أهلكته ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ) أي إن تتركهم على الأرض يضلوا عبادك عن طريق الحق ( ولا يلدوا إلا