الشوكاني

302

فتح القدير

فاجرا كفارا ) أي إلا فاجرا بترك طاعتك كفارا لنعمتك : أي كثير الكفران لها ، والمعنى : إلا من سيفجر ويكفر . ثم لما دعا على الكافرين أتبعه بالدعاء لنفسه ووالديه والمؤمنين ، فقال ( رب اغفر لي ولوالدي ) وكانا مؤمنين ، وأبوه لأمك بن متوشلخ كما تقدم ، وأمه سمحاء بنت أنوش ، وقيل أراد آدم وحواء . وقال سعيد بن جبير : أراد بوالديه أباه وجده . وقرأ سعيد بن جبير " ولوالدي " بكسر الدال على الافراد . ( ولمن دخل بيتي قال الضحاك والكلبي : يعني مسجده ، وقيل منزله الذي هو ساكن فيه ، وقيل سفينته ، وقيل لمن دخل في دينه ، وانتصاب ( مؤمنا ) على الحال : أي لمن دخل بيتي متصفا بصفة الإيمان فيخرج من دخله غير متصف بهذه الصفة كامرأته وولده الذي قال - سآوي إلى جبل يعصمني من الماء - ثم عمم الدعوة ، فقال ( وللمؤمنين والمؤمنات ) أي واغفر لكل متصف بالإيمان من الذكور والإناث . ثم عاد إلى الدعاء على الكافرين ، فقال ( ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) أي لا تزد المتصفين بالظلم إلا هلاكا وخسرانا ودمارا ، وقد شمل دعاؤه هذا كل ظالم إلى يوم القيامة كما شمل دعاؤه للمؤمنين والمؤمنات كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) قال : هذه الأصنام كانت تعبد في زمن نوح . وأخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه عنه قال : صارت الأوثان التي كانت تعبد في قوم نوح في العرب . أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع ، أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجلسهم الذي كانوا يجلسون فيه أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا ، فلم تعبد حتى هلك أولئك ونسخ العلم فعبدت . تفسير سورة الجن هي ثمان وعشرون آية وهي مكية . قال القرطبي : في قول الجميع . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الجن بمكة . وأخرج ابن مردويه عن عائشة وابن الزبير مثله .