الشوكاني

292

فتح القدير

سورة المعارج ( 19 - 39 ) قوله ( إن الإنسان خلق هلوعا ) قال في الصحاح : الهلع في اللغة . أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه يقال هلع بالكسر فهو هلع وهلوع على التكثير . وقال عكرمة : هو الضجور . قال الواحدي والمفسرون يقولون تفسير الهلع ما بعده يعني قوله ( إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) أي إذا أصابه الفقر والحاجة أو المرض أو نحو ذلك فهو جزوع : أي كثير الجزع ، وإذا أصابه الخير من الغنى والخصب والسعة ونحو ذلك فهو كثير المنع والإمساك . وقال أبو عبيدة : الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر ، وإذا مسه الشر لم يصبر . قال ثعلب : قد فسر الله الهلوع : هو الذي إذا أصابه الشر أظهر شدة الجزع ، وإذا أصابه الخير بخل به ومنعه الناس ، والعرب تقول : ناقة هلوع وهلواع إذا كانت سريعة السير خفيفة ، ومنه قول الشاعر : شكا ذعلبة إذا استدبرتها * حرج إذا استقبلتها هلواع والذعلبة : الناقة السريعة ، وانتصاب هلوعا وجزوعا ومنوعا على أنها أحوال مقدرة ، أو محققة لكونها طبائع جبل الإنسان عليها ، والظرفان معمولان لجزوعا ومنوعا ( إلا المصلين ) أي المقيمين للصلاة ، وقيل المراد بهم أهل التوحيد : يعني أنهم ليسوا على تلك الصفات من الهلع ، والجزع ، والمنع ، وأنهم على صفات محمودة وخلال مرضية ، لأن إيمانهم وما تمسكوا به من التوحيد ودين الحق يزجرهم عن الاتصاف بتلك الصفات ، ويحملهم على الاتصاف بصفات الخير . ثم بينهم سبحانه . فقال ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) أي لا يشغلهم عنها شاغل ، ولا يصرفهم عنها صارف ، وليس المراد بالدوام أنهم يصلون أبدا . قال الزجاج : هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة . وقال الحسن وابن جريج : هو التطوع منها . قال النخعي : المراد بالمصلين الذين يؤدون الصلاة المكتوبة ، وقيل الذين يصلونها لوقتها والمراد بالآية جميع المؤمنين ، وقيل الصحابة خاصة ، ولا وجه لهذا التخصيص لاتصاف كل مؤمن بأنه من المصلين ( والذين في أموالهم حق معلوم ) قال قتادة : ومحمد بن سيرين :