الشوكاني

270

فتح القدير

جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : إن الله خلق النون ، وهي الدواة وخلق القلم ، فقال اكتب ، قال وما أكتب ؟ قال : اكتب ماهر كائن إلى يوم القيامة . وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا نحوه . وأخرج عبد ابن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : ن الدواة . وأخرج ابن مردويه عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " النون السمكة التي عليها قرار الأرضين ، والقلم الذي خط به ربنا عز وجل القدر خيره وشره وضره ونفعه ( وما يسطرون ) قال : الكرام الكاتبون " . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله ( وما يسطرون ) قال : ما يكتبون . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( وما يسطرون ) قال : وما يعلمون . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن سعد بن هشام قال : أتيت عائشة فقلت : يا أم المؤمنين أخبريني بخلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قالت : كان خلقه القرآن ، أما تقرأ القرآن ( إنك لعلى خلق عظيم ) . وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والواحدي عنها قالت " ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك ، فلذلك أنزل الله ( وإنك لعلى خلق عظيم ) " وأخرج ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي الدرداء قال " سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : كان خلقه القرآن ، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه " . وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه وابن مردويه عن أبي عبد الله الجدلي قال " قلت لعائشة : كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالت : لم يكن فاحشا ولا متفاحشا ، ولا صحابا في الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح " . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( فستبصر ويبصرون ) قال : تعلم ويعلمون يوم القيامة ( بأيكم المفتون ) قال الشيطان ، كانوا يقولون إنه شيطان وإنه مجنون . وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : بأيكم المجنون . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) يقول : لو ترخص لهم فيرخصون . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا ( ولا تطع كل حلاف مهين ) الآية قال : يعني الأسود بن عبد يغوث . وأخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال " قال مروان لما بايع الناس ليزيد : سنة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن ابن أبي بكر : إنها ليست بسنة أبي بكر وعمر ولكنها سنة هرقل ، فقال مروان : هذا الذي أنزل فيه - والذي قال لوالديه أف لكما - الآية ، قال : فسمعت ذلك عائشة فقالت : إنها لم تنزل في عبد الرحمن ، ولكن نزل في أبيك ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم ) " . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال " نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم ) فلم نعرف حتى نزل عليه بعد ذلك زنيم ، فعرفناه له زنمة كزنمة الشاة " . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : العتل هو الدعي ، والزنيم هو المريب الذي يعرف بالشر . وأخرج عبد بن حميد وابن عساكر عنه قال : الزنيم : هو الدعي . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه عنه أيضا قال : الزنيم الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها . وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : هو الرجل يمر على القوم ، فيقولون رجل سوء . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( زنيم ) قال : ظلوم ، وقد قيل إن هذه الآيات نزلت في الأخنس بن شريق ، وقيل في الوليد بن المغيرة .