الشوكاني

269

فتح القدير

الإسلام . قال الحسن : يقول لهم من دخل منكم في دين محمد لا أنفعه بشئ أبدا ( معتد أثيم ) أي متجاوز الحد في الظلم كثير الإثم ( عتل ) قال الواحدي : المفسرون يقولون هو الشديد الخلق الفاحش الخلق . وقال الفراء : هو الشديد الخصومة في الباطل . وقال الزجاج : هو الغليظ الجافي . وقال الليث : هو الأكول المنوع ، يقال عتلت الرجل أعتله : إذا جذبته جذبا عنيفا ، ومنه قول الشاعر : نقرعه قرعا ولسنا نعتله ( بعد ذلك زنيم ) أي هو بعد ما عد من معايبه زنيم ، والزنيم هو الدعي الملصق بالقوم وليس هو منهم ، مأخوذ من الزنمة المتدلية في حلق الشاة ، أو الماعز ، ومنه قول حسان : زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع وقال سعيد بن جبير : الزنيم المعروف بالشر ، وقيل هو رجل من قريش كان له زنمة كزنمة الشاة ، وقيل هو المظلوم ( أن كان ذا مال وبنين ) متعلق بقوله " لا تطع " أي لا تطع من هذه مثالبه لكونه ذا مال وبنين . قال الفراء والزجاج : أي لأن كان ، والمعنى : لا تطعه لماله وبنيه . قرأ ابن عامر وأبو جعفر والمغيرة وأبو حيوة " أن كان " بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام . وقرأ حمزة وأبو بكر والمفضل " أأن كان " : بهمزتين مخففتين ، وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر ، وعلى قراءة الاستفهام يكون المراد به التوبيخ والتقريع حيث جعل مجازاة النعم التي خوله الله من المال والبنين أن كفر به وبرسوله . وقرأ نافع في رواية عنه بكسر الهمزة على الشرط ، وجملة ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) مستأنفة جارية مجرى التعليل للنهي ، وقد تقدم معنى أساطير الأولين في غير موضع ( سنسمه على الخرطوم ) أي سنسمه بالكي على خرطومه . قال أبو عبيدة وأبو زيد والمبرد : الخرطوم الأنف . قال مقاتل : سنسمه بالسواد على الأنف ، وذلك أنه يسود وجهه قبل دخول النار . قال الفراء : والخرطوم وإن كان قد خص بالسمة فإنه في مذهب الوجه ، لأن بعض الوجه يؤدى عن بعض . قال الزجاج سيجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم . وقال قتادة : سنلحق به شيئا لا يفارقه ، واختار هذا ابن قتيبة ، قال : والعرب تقول : قد وسمه ميسم سوء يريدون ألصق به عارا لا يفارقه ، فالمعنى : أن الله ألحق به عارا لا يفارقه كالوسم على الخرطوم ، وقيل معنى سنسمه : سنحطمه بالسيف . وقال النضر بن شميل : المعنى سنحده على شرب الخمر ، وقد يسمى الخمر بالخرطوم ومنه قول الشاعر : تظل يومك في لهو وفي طرب * وأنت بالليل شراب الخراطيم وقد أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات والخطيب في تاريخه ، والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : إن أول شئ خلقه الله القلم ، فقال له اكتب ، فقال : يا رب وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ، فجرى من ذلك اليوم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، ثم طوى الكتاب ورفع القلم ، وكان عرشه على الماء ، فارتفع بخار الماء ففتقت منه السماوات ، ثم خلق النون فبسطت الأرض عليه ، والأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون فمادت الأرض ، فأثبتت الجبال ، فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة ، ثم قرأ ابن عباس ( نون والقلم وما يسطرون ) . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن مردويه عن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إن أول ما خلق الله القلم . فقال له اكتب ، فجرى بما هو كائن إلى الأبد " . وأخرج ابن جرير من حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا نحوه . وأخرج ابن