الشوكاني

266

فتح القدير

غار الماء غورا : أي نضب ، والغور الغائر ، وصف بالمصدر للمبالغة ، كما يقال رجل عدل ، وقد تقدم مثل هذا في سورة الكهف ( فمن يأتيكم بماء معين ) أي ظاهر تراه العيون ، وتناله الدلاء ، وقيل هو من معن الماء : أي كثر . وقال قتادة والضحاك : أي جار ، وقد تقدم معنى المعين في سورة المؤمن . وقرأ ابن عباس " فمن يأتيكم بماء عذب " . وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( أفمن يمشي مكبا ) قال : في الضلالة ( أمن يمشي سويا ) قال : مهتديا . وأخرج الخطيب في تاريخه وابن النجار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه ، وليقرأ هذه الآية ( هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) " . وأخرج الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه ، وليقرأ هاتين الآيتين سبع مرات - وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع - إلى يفقهون - و ( هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) فإنه يبرأ بإذن الله " . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( إن أصبح ماؤكم غورا ) قال : داخلا في الأرض ( فمن يأتيكم بماء معين ) قال : الجاري . وأخرج ابن المنذر عنه ( إن أصبح ماؤكم غورا ) قال : يرجع في الأرض : وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا ( بماء معين ) قال : ظاهر . وأخرج عبد بن حميد عنه أيضا ( بماء معين ) قال عذب . تفسير سورة ن هي اثنتان وخمسون آية وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وروى عن ابن عباس وقتادة أن من أولها إلى قوله ( سنسمه على الخرطوم ) مكي ، ومن بعد ذلك إلى قوله ( من الصالحين ) مدني ، وباقيها مكي كذا قال الماوردي : وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ثم يزيد الله فيها ما يشاء ، وكان أول ما نزل من القرآن " اقرأ باسم ربك " ثم نون ، ثم المزمل ، ثم المدثر . وأخرج النحاس وابن مردويه والبيهقي عنه قال : نزلت سورة ن بمكة . وأخرج ابن مردويه عن عائشة مثله . سورة ن ( 1 - 11 )