الشوكاني

218

فتح القدير

الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو إلى الله ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له " . وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريح عن ابن عباس في قوله ( ولا يأتين ببهتان يفترينه ) قال : كانت الحرة تولد لها الجارية فتجعل مكانها غلاما . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه في الآية . قال لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم ( ولا يعصينك في معروف ) قال : إنما هو شرط شرطه الله للنساء . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أم سلمة الأنصارية قالت : قالت امرأة من النسوة ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه ؟ قال " لا تنحن ، قلت : يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني على عمي لا بد لي من قضائهن ، فأبى على فعاودته مرارا فأذن لي في قضائهن ، فلم أنح بعد ، ولم يبق من النسوة امرأة إلا وقد ناحت غيري " وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أم عطية قالت : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ علينا أن لا نشرك بالله شيئا ونهانا عن النياحة ، فقبضت امرأة منا يدها فقالت : يا رسول الله إن فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها فلم يقل لها شيئا . فذهب ثم رجعت فقالت : ما وفت منا امرأة إلا أم سليم وأم العلاء وبنت أبي سبرة امرأة معاذ أو بنت أبي سبرة وامرأة معاذ " . وقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن النوح . وأخرج أبو إسحاق وابن المنذر عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن عمرو وزيد بن الحارث يودان رجلا من اليهود ، فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ) الآية . وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود في قوله ( قد يئسوا من الآخرة ) قال : فلا يؤمنون بها ولا يرجونها كما يئس الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطلع عليه وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : هم الكفار أصحاب القبور الذين يئسوا من الآخرة . وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : من مات من الذين كفروا فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يرجعوا إليهم أو يبعثهم الله . تفسير سورة الصف هي أربع عشرة آية وهي مدنية . قال الماوردي : في قول الجميع . وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الصف بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وأخرج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة الصف بمكة ، ولعل هذا لا يصح عنه ويؤيد كونها مدنية ما أخرجه أحمد عن عبد الله بن سلام قال : تذاكرنا أيكم يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسأله أي الأعمال أحب إلى الله ؟ فلم يقم أحد منا ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلينا رجلا رجلا فجمعنا ، فقرأ علينا هذه السورة يعنى سورة الصف كلها . وأخرجه ابن أبي حاتم ، وقال في آخره : فنزلت فيهم هذه السورة . وأخرجه أيضا الترمذي وابن حبان والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين والبيهقي في الشعبي والسنن .