الشوكاني

20

فتح القدير

أحد وعشرون شهرا ، وإذا ولدت لسبعة أشهر كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرا ، وإذا وضعت لستة أشهر فحولان كاملان ، لأن الله يقول ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا قال : أنزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ( حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني ) الآية ، فاستجاب الله له فأسلم والداه جميعا وإخوته وولده كلهم ، ونزلت فيه أيضا - فأما من أعطى واتقى - إلى آخر السورة . لما ذكر سبحانه من شكر نعمة الله سبحانه عليه وعلى والديه ذكر من قال لهما قولا يدل على التضجر منهما عند دعوتهما له إلى الإيمان فقال ( والذي قال لوالديه أف لكما ) الموصول عبارة عن الجنس القائل ذلك القول ولهذا أخبر عنه بالجمع ، وأف كلمة تصدر عن قائلها عند تضجره من شئ يرد عليه . قرأ نافع وحفص " أف " بكسر الفاء مع التنوين . وقرأ ابن كثير وابن عامر وابن محيصن بفتحها من غير تنوين ، وقرأ الباقون بكسر من غير تنوين وهي لغات ، وقد مضى بيان الكلام في هذا في سورة بني إسرائيل ، واللام في قوله " لكما " لبيان التأفيف : أي التأفيف لكما كما في قوله - هيت لك - قرأ الجمهور ( أتعدانني ) بنونين مخففتين ، وفتح ياءه أهل المدينة ومكة وأسكنها الباقون . وقرأ أبو حيوة والمغيرة وهشام بإدغام إحدى النونين في الأخرى ، ورويت هذه القراءة عن نافع . وقرأ الحسن وشيبة وأبو جعفر وعبد الوارث عن أبي عمرو بفتح النون الأولى ، كأنهم فروا من توالي مثلين مكسورين . وقرأ الجمهور ( أن أخرج ) بضم الهمزة وفتح الراء مبنيا للمفعول . وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية والأعمش وأبو معمر بفتح الهمزة وضم الراء مبنيا للفاعل . والمعنى : أتعدانني أن أبعث بعد الموت ، وجملة ( وقد خلت القرون من قبلي ) في محل نصب على الحال : أي والحال أن قد مضت القرون من قبلي فماتوا ولم يبعث منهم أحد ، وهكذا جملة ( وهما يستغيثان الله ) في محل نصب على الحال : أي والحال أنهما يستغيثان الله له ، ويطلبان منه التوفيق إلى الإيمان ، واستغاث يتعدى بنفسه وبالباء : يقال استغاث الله واستغاث به . وقال الرازي : معناه يستغيثان بالله من كفره ، فلما حذف الجار وصل الفعل ، وقيل الاستغاثة الدعاء فلا حاجة إلى الباء . قال الفراء : يقال أجاب الله دعاءه وغواثه ، وقوله ( ويلك ) هو بتقدير القول : أي يقولان له ويلك ، وليس المراد به الدعاء عليه ، بل الحث له على الإيمان ، ولهذا قالا له ( آمن إن وعد الله حق ) أي آمن بالبعث إن وعد الله حق لا خلف فيه ( فيقول ) عند ذلك مكذبا لما قالاه ( ما هذا إلا أساطير الأولين ) أي ما هذا الذي تقولانه من البعث إلا