الشوكاني

191

فتح القدير

انشزوا ) قال : إلى الخير والصلاة . وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في المدخل عن ابن عباس في قوله ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) قال : يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤمنوا درجات . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في تفسير هذه الآية قال : يرفع الله الذين آمنوا منكم وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات . وأخرج ابن المنذر عنه قال : ما خص الله العلماء في شئ من القرآن ما خصهم في هذه الآية ، فضل الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( إذا ناجيتم الرسول ) الآية قال : إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى شقوا عليه ، فأراد الله أن يخفف عن نبيه ، فلما قال ذلك ظن كثير من الناس وكفوا عن المسئلة ، فأنزل الله بعد هذا ( أأشفقتم ) الآية ، فوسع الله عليهم ولم يضيق . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وأبو يعلي وابن جرير وابن المنذر والنحاس وابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال " لما نزلت ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما ترى دينار ؟ قلت لا يطيقونه . قال فنصف دينار ؟ قلت لا يطيقونه ، قال فكم ؟ قلت شعيرة ، قال إنك لزهيد ، قال : فنزلت - أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات - الآية ، في خفف الله عن هذه الأمة " والمراد بالشعيرة هنا وزن شعيرة من ذهب ، وليس المراد واحدة من حب الشعير ، وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه قال : ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت ، وما كانت إلا ساعة : يعني آية النجوى . وأخرج سعيد بن منصور وابن راهويه وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عنه أيضا قال : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي آية النحوي ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكنت كلما ناجيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدمت بين يدي نجواي درهما ، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد ، فنزلت - أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات - الآية . وأخرج الطبراني وابن مردويه . قال السيوطي : بسند ضعيف عن سعد بن أبي وقاص قال " نزلت ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقه ) فقدمت شعيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنك لزهيد ، فنزلت الآية الأخرى - أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات - " . سورة المجادلة ( 14 - 22 )