الشوكاني

159

فتح القدير

وإني لأختار القوي طاوى الحشا * محافظة من أن يقال لئيم وقال قطرب : المقوى من الأضداد يكون بمعنى الفقر ، ويكون بمعنى الغنى ، يقال أقوى الرجل إذا لم يكن معه زاد ، وأقوى إذا قويت دوابه وكثر ماله . وحكى الثعلبي عن أكثر المفسرين القول الأول ، وهو الظاهر ( فسبح باسم ربك العظيم ) الفاء لترتيب ما بعدها من ذكر الله سبحانه ، وتنزيهه على ما قبلها مما عدده من النعم التي أنعم بها على عباده وجحود المشركين لها وتكذيبهم بها . وقد أخرج البزار وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الشعب وضعفه عن أبي هريرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا يقولن أحدكم زرعت ، ولكن يقول حرثت " . قال أبو هريرة : ألم تسمعوا الله يقول ( أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ( تفكهون ) قال : تعجبون . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ( المزن ) السحاب . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس ( نحن جعلناها تذكرة ) قال : تذكرة للنار الكبرى ( ومتاعا للمقوين ) قال : للمسافرين . الواقعة ( 75 - 96 ) قوله ( فلا أقسم ) ذهب جمهور المفسرين إلى أن لا مزيدة للتوكيد ، والمعنى : فأقسم ، ويؤيد هذا قوله بعد ( وإنه لقسم ) وقال جماعة من المفسرين : إنها للنفي ، وإن المنفي بها محذوف ، وهو كلام الكفار الجاحدين . قال الفراء : هي نفي ، والمعنى : ليس الأمر كما تقولون . ثم استأنف فقال أقسم ، وضعف هذا بأن حذف اسم لا وخبرها غير جائز ، كما قال أبو حيان وغيره . وقيل إنها لام الابتداء ، والأصل فلا أقسم فأشعت الفتحة فتولد منها ألف ، كقول الشاعر : أعوذ بالله من العقراب . وقد قرأ هكذا " فلأقسم " بدون ألف الحسن وحميد وعيسى بن عمر ، وعلى هذا القول ، وهذه القراءة يقدر