الشوكاني
103
فتح القدير
أو سبحانك اللهم وبحمدك عند قيامه من كل مجلس يجلسه . وقال محمد بن كعب والضحاك والربيع بن أنس : حين تقوم إلى الصلاة . قال الضحاك يقول : الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، وفيه نظر لأن التكبير يكون بعد القيام لا حال القيام ، ويكون التسبيح بعد التكبير ، وهذا غير معنى الآية ، فالأول أولى . وقيل المعنى : صل الله حين تقوم من منامك ، وبه قال أبو الجوزاء وحسان بن عطية . وقال الكلبي : واذكر الله باللسان حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل الصلاة ، وهي صلاة الفجر ( ومن الليل فسبحه ) أمره الله سبحانه أن يسبحه في بعض الليل . قال مقاتل : أي صل المغرب والعشاء ، وقيل : ركعتي الفجر ( وإدبار النجوم ) أي وقت إدبارها من آخر الليل ، وقيل صلاة الفجر ، واختاره ابن جرير ، وقيل هو التسبيح في إدبار الصلوات ، قرأ الجمهور " إدبار " بكسر الهمزة على أنه مصدر ، وقرأ سالم بن أبي الجعد ومحمد بن السميفع ويعقوب والمنهال بن عمر بفتحها على الجمع : أي أعقاب النجوم وأدبارها : إذا غربت ، ودبر الأمر : آخره ، وقد تقدم الكلام على هذا في سورة " ق " . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( أم هم المصيطرون ) قال : المسلطون وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه قال : أم هم المنزلون . وأخرجا عنه أيضا ( عذابا دون ذلك ) قال : عذاب القبر قبل يوم القيامة . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي والحاكم وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بآخره إذا قام من المجلس يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، فقال رجل : يا رسول الله : إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى ، قال : كفارة لما يكون في المجلس " . وأخرجه النسائي والحاكم من حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية عن رافع ابن خديج عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج الترمذي وابن جرير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك " . قال الترمذي : حسن صحيح . وفي الباب أحاديث مسندة ومرسلة . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال : حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( ومن الليل فسبحه ) قال : الركعتان قبل صلاة الصبح . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( وإدبار النجوم ) قال : ركعتي الفجر . تفسير سورة النجم هي إحدى وستون آية ، وقيل ثنتان وستون آية وهي مكية جميعها في قول الجمهور . وروى عن ابن عباس وعكرمة أنها مكية إلا آية منها ، وهي قوله ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) الآية . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة النجم بمكة ، أخرج أيضا عن ابن الزبير مثله . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم ، فسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسجد الناس كلهم ، إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه ، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا ، وهو أمية بن خلف . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال :