العلامة الحلي

388

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

النفي إثباتاً لم يكن ذلك إثباتاً للَّه تعالى . وقال أبو حنيفة : الاستثناء من النفي ليس بإثباتٍ ؛ لثبوت الواسطة بين الحكم بالثبوت والحكم بالنفي ، وهو نفي الحكم « 1 » . وليس بصحيح ؛ لما تقدّم . مسألة 948 : إذا قال : له علَيَّ عشرة إلّا تسعة ، فقد بيّنّا أنّ الاستثناء يناقض المستثنى منه ، والمناقض للثبوت عدم . ولو قال : له علَيَّ عشرة إلّا واحداً ، لزمه تسعة ، وهو قول أكثر العامّة « 2 » . وقال مالك منهم : لا يصحّ استثناء الآحاد من العشرات ولا المئين من الأُلوف ، وإنّما يصحّ استثناء الآحاد والعشرات من المئين والأُلوف « 3 » . ونُقل عنه أيضاً أنّه لا يصحّ الاستثناء في الإقرار أصلًا « 4 » . وكلاهما باطل ؛ لأنّه مخالف لمصطلح الفصحاء ولما ورد به الكتاب العزيز والسنّة المتواترة واستعمال أهل اللغة . مسألة 949 : لو قال : له علَيَّ عشرة إلّا تسعة إلّا ثمانية ، فهو إقرار بتسعة ، والمعنى : إلّا تسعة لا تلزم إلّا ثمانية تلزم ، فتلزم الثمانية والواحد الباقي من العشرة ، فإذا استثنى تسعةً من العشرة فقد نفى التسعة من العشرة المثبتة ، فيبقى المثبت واحداً ، فإذا استثنى من التسعة المسقَطة ثمانيةً ، بقي الساقط واحداً لا غير ، وعلى هذا . والطريق فيه وفي نظائره أن يُجمع كلّ ما هو إثبات وكلّ ما هو نفي ،

--> ( 1 ) المحصول في علم الأُصول 1 : 411 ، الاستغناء في أحكام الاستثناء : 549 ، الإحكام في أُصول الأحكام 2 : 512 ، التحصيل من المحصول 1 : 377 . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 350 ، البيان 13 : 426 ، الشرح الكبير 5 : 305 . ( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 343 .