العلامة الحلي

387

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وهو يبطل بقوله تعالى : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » « 1 » وهو يقتضي كون الغاوين أقلَّ على ما ذهبوا إليه . وقال في موضعٍ آخَر : « لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » « 2 » وذلك يقتضي كون المخلصين أقلَّ ، وهو تناقض . وقال الشاعر : أدّوا التي نقصت تسعين من مائة * ثمّ اطلبوا حكماً بالحقّ مقوالا « 3 » وهذا استثناء للتسعين من المائة ، أو هو في معنى الاستثناء . مسألة 947 : لا خلاف في أنّ الاستثناء من الإثبات نفي ؛ لأنّ الاستثناء مشتقّ من الثني ، وهو الصرف ، والصرف إنّما يكون من الإثبات إلى النفي ، وبالعكس ، ولأنّ الاستثناء في الحقيقة إخراج بعض ما تناوله اللفظ عن الحكم الثابت للمستثنى منه على وجهٍ لولاه لدخل فيه ، ولا ريب أنَّ الحكم بالإثبات مخالف للأصل ، وهو العدم في جميع الأشياء ، فإذا أخرج بعض الجملة من الحكم الإثباتي ، بقي على أصالة العدم ، فكان نفياً . وأمّا الاستثناء من النفي فهو إثبات عند المحقّقين ؛ لأنّه إخراج من النفي ، ولا خروج عن النقيضين ، فيكون مثبتاً ، ولأنّه لولا ذلك لم يكن قولنا : « لا إله إلّا اللَّه » توحيداً ، ولما كان كافياً في الإسلام ، ولا خلاف في الاكتفاء به ؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا جاءه الأعرابي وتكلّم بهذه اللفظة وبالشهادة بالرسالة له عليه السلام حكم بتمام إسلامه ، ولو لم يكن الاستثناء من

--> ( 1 ) الحجر : 42 . ( 2 ) الحجر : 39 و 40 . ( 3 ) لم نهتد لقائله ، وورد البيت بتفاوت يسير في الاستغناء في أحكام الاستثناء : 538 ، والعُدّة في أُصول الفقه 2 : 671 ، والحاوي الكبير 7 : 21 ، والمغني 5 : 302 ، والشرح الكبير 5 : 303 ، والمبسوط - للطوسي - 3 : 8 .