العلامة الحلي
308
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وهو غلط ؛ لأنّا نجري الجزيل مجرى العظيم . والأصل في ذلك أنّه ليس في العظيم حدٌّ في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف ، والناس يختلفون في ذلك ، فبعضهم يستعظم القليل ، وبعضهم لا يستعظم الكثير ، فلم يثبت في ذلك حدٌّ يرجع إليه ، ولا في اللغة ولا في العرف قانون يُعوَّل عليه ، فيرجع إلى تفسيره وبيانه ؛ لأنّه أعرف بمراده . مسألة 896 : لو قال : له علَيَّ مالٌ كثير ، قال الشيخ رحمه الله : إنّه يلزمه ثمانون ؛ بناءً على الرواية التي تضمّنت أنّ الوصيّة بالمال الكثير وصيّة بثمانين « 1 » ، ولم يعرف هذا التفسيرَ أحدٌ من الفقهاء « 2 » . وقد عرفتَ قولهم في العظيم ، وكذا في الكثير عندهم . وقال الليث بن سعد : يلزمه اثنان وسبعون درهماً ؛ لأنّ اللَّه تعالى قال : « لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ » « 3 » وكانت غزواته صلى الله عليه وآله وسراياه اثنين وسبعين « 4 » . وهو غلط ؛ لأنّ ذلك ليس بحدٍّ لأقلّ الكثير ، وإنّما وصف ذلك بالكثرة ، ولا يمنع ذلك وقوع الاسم على ما دون ذلك ، وقد قال اللَّه تعالى : « كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً » « 5 » وليس المراد ما ذكره ، وكذا قوله
--> ( 1 ) راجع الكافي 7 : 463 - 464 / 21 ، ومعاني الأخبار : 218 ( باب معنى الكثير من المال ) ح 1 ، والتهذيب 8 : 309 / 1147 . ( 2 ) الخلاف 3 : 359 ، المسألة 1 من كتاب الإقرار . ( 3 ) التوبة : 25 . ( 4 ) الحاوي الكبير 7 : 13 و 14 ، بحر المذهب 8 : 231 ، حلية العلماء 8 : 341 ، المغني 5 : 316 ، الشرح الكبير 5 : 339 . ( 5 ) البقرة : 249 .