العلامة الحلي
40
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
عنه ( 1 ) ، فلا يجوز أن يقرضه بشرط أن يردّ الصحيح عن المكسّر ، ولا الجيّد عن الردئ ، ولا زيادة القدر في الربوي ، وكذا في غيره عندنا . وللشافعي وجهان ، أحدهما : الجواز ؛ لأنّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أُجهّز جيشاً فنفدت الإبل ، فأمرني أن آخذ بعيراً ببعيرين إلى أجل ( 2 ) ( 3 ) . وهو محمول على السَّلَم ، ولهذا قال : " إلى أجل " والقرض لا يتأجّل . ولو قيل بالجواز ، كان وجهاً ، ويُحمل النهي على الربوي ، فإن شرط ذلك في القرض ، فسد ، ولم يفد جواز التصرّف للمقترض . مسألة 36 : يجوز أن يقرضه شيئاً بشرط أن يقضيه في بلد آخَر ، عند علمائنا - وهو وجهٌ عند بعض الشافعيّة ( 4 ) - لعدم الزيادة ، وجرِّه النفعَ ، لأنّه قد يكون أضرّ . ولما رواه يعقوب بن شعيب - في الصحيح - عن الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يسلف الرجل الورق على أن ينقدها إيّاه بأرض أُخرى ويشترط ، قال : " لا بأس " ( 5 ) . وفي الصحيح عن أبي الصباح عن الصادق ( عليه السلام ) في الرجل ( 6 ) يبعث بماله إلى أرض ، فقال الذي يريد أن يبعث به معه : أقرضنيه وأنا أُفيك إذا
--> ( 1 ) الوسيط 3 : 453 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 433 . ( 2 ) سنن البيهقي 5 : 287 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 433 ، روضة الطالبين 3 : 275 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 433 ، روضة الطالبين 3 : 275 - 276 . ( 5 ) الكافي 5 : 255 ( باب الرجل يعطي الدراهم . . . ) ح 1 ، التهذيب 6 : 203 / 459 . ( 6 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة زيادة : " يسلف الرجل الورق على أن ينقدها " . والظاهر أنّها من زيادة النسّاخ علماً بأنّها لم ترد في المصدر .