العلامة الحلي
329
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بينهما عنده بمائة وأقبضاه ، فإن أنكر الرهن أو الرهن والدَّيْن جميعاً ، قُدّم قولهما مع اليمين . ولو صدّقه أحدهما خاصّة ، فنصيب المصدّق رهن بخمسين ، والقول في نصيب المكذّب قوله مع يمينه . فإن شهد المصدّق للمدّعي على شريكه المكذّب ، قُبلت شهادته ؛ لانتفاء شبهة جلب نفع أو دفع ضرر ؛ لجهالته ، مع عدالته وانتفاء عداوته . وإن ( 1 ) شهد معه آخَر كذلك ، ثبت حقّه ، وإلاّ حلف المدّعي معه ، ويثبت الحقّ ورهن الجميع . ولو أنكر كلّ واحد منهما رهن نصيبه وشهد على صاحبه الآخَر برهن نصيبه وأنّه أقبضه ، قُبلت شهادتهما ، وحلف لكلٍّ منهما يميناً ، وقضي له برهن الجميع ، وإن حلف لأحدهما ، ثبت رهن نصيبه ، وهو أحد قولي الشافعي . والثاني : لا تُقبل شهادة واحد منهما ؛ لأنّ المدّعي يزعم أنّ كلّ واحد منهما كاذب ظالم بجحوده ، فإذا نسب المدّعي شاهده إلى الفسق ، مُنع من قبول شهادته له ( 2 ) . لكن أكثر الشافعيّة على الأوّل ؛ لأنّهما ربما نسيا أو اشتبه عليهما ولحقهما شبهة فيما يدّعيه . وبالجملة ، إنكار الدعوة لا يثبت فسق المدّعى عليه . ولأنّ الكذبة الواحدة لا توجب الفسق ، ولهذا لو تخاصم اثنان في شيء ثمّ شهدا لغيرهما في قضيّة ، سُمعت شهادتهما وإن كان أحدهما كاذباً في ذلك التخاصم ، ولو ثبت الفسق بذلك ، لم يجز قبول شهادتهما جميعاً مع تحقّق الجرح في
--> ( 1 ) في " ج " : " فإن " . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 529 - 530 ، روضة الطالبين 3 : 350 .