العلامة الحلي

330

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أحدهما ، فعلى هذا إذا حلف مع كلّ واحد منهما أو أقام شاهداً آخَر ، ثبت رهن الجميع ( 1 ) . وقال بعض الشافعيّة : الذي شهد أوّلاً تُقبل شهادته ، دون الذي شهد أخيراً ؛ لأنّه انتهض خصماً منتقماً ( 2 ) . والضابط أن نقول : متى حصلت تهمة في شهادة أحدهما ، لم تٌقبل شهادته ، وإلاّ قُبلت . مسألة 218 : لو ادّعى اثنان على رجل أنّه رهن عبده عندهما وقال كلّ واحد منهما : إنّه رهنه عندي دون صاحبي وأقبضنيه دون صاحبي . فإن كذّبهما جميعاً ، فالقول قوله مع اليمين ، ويحلف لكلّ واحد منهما يميناً . وإن كذّب أحدهما وصدّق الآخَر ، قضي بالرهن للمصدّق وسلّم إليه ، ويحلف للآخر ، وهو أحد قولي الشافعي . وأصحّهما عنده : أنّه لا يحلف . وهذان مبنيّان على أنّه لو أقرّ بمال لزيد ثمّ أقرّ به لعمرو ، هل يغرم قيمته لعمرو ؟ فيه قولان . وكذا لو قال : رهنته من زيد وأقبضته ، ثمّ قال : لا ، بل رهنته من عمرو وأقبضته ، هل يغرم قيمته للثاني ليكون رهناً عنده ؟ إن قلنا : يغرم ، فله تحليفه ، فربما يُقرّ فتُؤخذ القيمة . وإن قلنا : لا يغرم ، بني على أنّ النكول وردّ اليمين هل هو بمثابة الإقرار أو البيّنة ؟ إن قلنا بالأوّل ، لم يحلف ؛ لأنّ غايته أن ينكل فيحلف ، وذلك ممّا لا يفيد شيئاً ، كما لو أقرّ .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 530 ، روضة الطالبين 3 : 350 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 530 ، روضة الطالبين 3 : 351 .