العلامة الحلي
320
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لم يكن للراهن فكّه إلاّ بأداء الكلّ ( 1 ) . قال الجويني : ليس لهذا وجهٌ ؛ فإنّ عدم الانفكاك لاتّحاد الدَّيْن والعاقدين ، وهذا لا يختلف بالعلم والجهل ، وإنّما أثر الجهل الخيار ( 2 ) . ولو استعار من رجلين ورهن من رجلين ، كان نصيب كلّ واحد من المالكَيْن مرهوناً من الرجلين ، فلو أراد فكّ نصيب أحدهما بقضاء نصف دَيْن كلّ واحد منهما ، فعلى القولين . ولو أراد فكّ نصف العبد بقضاء دَيْن أحدهما ، فله ذلك بلا خلاف . ولو استعار اثنان من واحد ورهنا من واحد ثمّ قضى أحدهما ما عليه ، انفكّ النصف ؛ لتعدّد العاقد . ولو استعار ليرهن من واحد فرهن من اثنين أو بالعكس ، لا يجوز . أمّا في الصورة الاُولى : فلأنّه لم يأذن . وأمّا بالعكس : فلأنّه إذا رهن من اثنين ، ينفكّ بعض الرهن بأداء دَيْن أحدهما ، وإذا رهن من واحد ، لا ينفكّ شيء إلاّ بأداء الجميع . مسألة 212 : لو رهن عبداً بمائة ثمّ مات عن ولدين ، فقضى أحدهما حصّته من الدَّيْن ، هل ينفكّ نصيبه من الرهن ؟ للشافعي قولان : أحدهما : ينفكّ ، كما لو رهن في الابتداء اثنان . وأصحّهما - وبه قطع جماعة - : أنّه لا ينفكّ ؛ لأنّ الرهن في الابتداء صدر من واحد ، وأنّه أثبت وثيقة ، وقضيّتها حبس كلّ المرهون إلى أداء كلّ الدَّيْن ، فوجب إدامتها ( 3 ) . ولو مات مَنْ عليه الدَّيْن وتعلّق الدَّيْن بتركته فقضى بعض الورثة
--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 523 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 524 ، وانظر : روضة الطالبين 3 : 348 .