العلامة الحلي

307

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وسواء كان المقتول قِنّاً أو مدبَّراً أو أُمَّ ولد للسيّد . وإن كان المجنيّ عليه مرهوناً ، فإن كان مرهوناً عند غير مرتهن الجاني ، كان للسيّد أيضاً القصاصُ ؛ لأنّ حقّ القصاص مقدَّم على حقّ المرتهن ، فإنّ الجناية الموجبة للمال مقدَّمة على حقّ الرهن ، فالقصاص أولى ، وإنّما لم يقدَّم حقّ الجناية إذا كانت خطأً ، وكانت للسيّد ؛ لأنّه لا يثبت له على عبده مالٌ ، والقصاص يثبت له ؛ ويبطل الرهنان معاً . وإن عفا على مال أو كانت الجناية خطأً ، ثبت المال لحقّ المرتهن ؛ لأنّ السيّد لو جنى على عبده المرهون ، وجب عليه أرش الجناية لحقّ المرتهن ، فبأن يثبت على عبده أولى ، فيتعلّق المال حينئذ برقبة العبد لحقّ مرتهن المقتول . وإن عفا بغير مال ، فإن قلنا : موجَب ( 1 ) العمد أحدُ الأمرين ، وجب المال ، ولم يصح عفوه عنه إلاّ برضا المرتهن . وإن قلنا : موجَبه القود ، فإن قلنا : مطلق العفو لا يوجب المال ، لم يثبت شيء . وإن قلنا : يوجبه ، فللشافعيّة وجهان ، أصحّهما : أنّه لا يثبت أيضاً - وهو مذهبنا - لأنّ القتل غير موجب على هذا التقدير ، فعفوه المطلق أو على مال نوعُ اكتساب للمرتهن ( 2 ) . وإن عفا مطلقاً ، فإن قلنا : مطلق العفو يوجب المال ، يثبت المال ، كما لو عفا على مال . وإن قلنا : لا يوجبه ، صحّ العفو ، وبطل رهن مرتهن القتيل ، وبقي القاتل رهناً كما كان .

--> ( 1 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " يوجب " . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 519 ، روضة الطالبين 3 : 344 .