العلامة الحلي

298

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أتلف مالاً استحقّ بسبب إتلاف الرهن ، فغرم قيمته ، كما لو كانت الجناية موجبةً للمال ( 1 ) . وليس بجيّد ؛ لأنّ الواجب في قتل العمد عندنا القصاص ، وإنّما يثبت المال لو تصالحا عليه . ثمّ قالوا : إنّما يؤخذ من السيّد أقلّ القيمتين ، فيجعل رهناً ؛ لأنّ حقّ المرتهن إنّما يتعلّق بالمال ، والواجب من المال هو أقلّ القيمتين ؛ لأنّ الرهن إن كان أقلّ ، لم يجب أكثر من قيمته ، وإن كان الجاني أقلّ ، لم يجب أكثر من قيمته ( 2 ) . فإذا اقتصّ المولى من الجاني ، كان العبد المجنيّ عليه مرهوناً عند المرتهن . وإن عفا الوليّ على مال ، كان المال ملكاً للسيّد ورهناً مع العبد عند المرتهن ؛ لأنّ الأرش عوض ما تلف من أجزاء العبد . وإن عفا على غير مال أو عفا مطلقاً ، صحّ العفو ، ولم يكن للمرتهن مطالبة الراهن بشئ - وهو أحد قولي الشافعي ( 3 ) - لأنّا قد بيّنّا أنّ الواجب في العمد هو القصاص لا غير ، وليس للمرتهن مطالبة الراهن بالعفو على مال ؛ لأنّ اختيار المال ضرب من الكسب ولا يُجبر الراهن عليه بحقّ المرتهن . والثاني للشافعي : أنّ الواجب في العمد أحد الأمرين : إمّا القصاص أو المال ، فإذا عفا على غير مال أو مطلقاً لم يصحّ العفو ، ويثبت المال ؛ لأنّ إسقاطه القصاص يتعيّن به وجوب المال ، فإذا أسقطه أسقط ما تعلّق به حقّ

--> ( 1 ) المغني 4 : 456 ، الشرح الكبير 4 : 485 - 486 . ( 2 ) المغني 4 : 456 ، الشرح الكبير 4 : 486 . ( 3 ) راجع : التهذيب - للبغوي - 4 : 41 ، والعزيز شرح الوجيز 4 : 514 .