العلامة الحلي

281

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

احتجّ أبو حنيفة : بأنّه بمنزلة التلف في يده ؛ لأنّ العَدْل أمين يُقبل قوله في إسقاط الضمان عن نفسه ، ولا يُقبل في إيجاب الضمان على غيره . وهو ممنوع ؛ لأنّه وكيل للراهن في دفع الدَّيْن إلى المرتهن ، وإنّما هو وكيل المرتهن في حفظ الرهن ، فلم يُقبل قوله فيما ليس بوكيل فيه من جهته ، كما لو وكّل رجلاً في قضاء دَيْنه فادّعى أنّه سلّمه إلى صاحب الدَّيْن وأنكر ذلك . ويُمنع أنّه كالتلف ؛ لأنّ قوله إذا لم يُقبل على المرتهن ، وجب أن يسقط قوله ، ولا يكون بمنزلة الإتلاف ؛ لأنّه لم يدّع التلف . إذا عرفت هذا ، فإذا حلف المرتهن ، كان له الرجوع إمّا على الراهن وإمّا على العَدْل . فإن رجع على العَدْل ، رجع بأقلّ الأمرين من دَيْنه أو قيمة الرهن . وإذا رجع عليه ، لم يرجع على الراهن بذلك ؛ لأنّه يقول : إنّ المرتهن ظالم له بما يرجع به عليه ، فلم يرجع به على غيره . وإن رجع على الراهن ، كان للراهن الرجوعُ على العَدْل ؛ لأنّ العَدْل فرّط في الدفع ؛ لأنّه وكّله في دفع يُبرئه من المرتهن ، وقد دفع دفعاً لا يبرئه ، إلاّ أن يكون الدفع بحضرة الراهن أو أشهد شاهدين فغابا أو ماتا . مسألة 192 : قد بيّنّا أنّه ليس للعَدْل أن يبيع مع الإطلاق إلاّ نقداً بثمن المثل من نقد البلد ، فإن باع نسيئةً فإن أجاز له ذلك ، صحّ ، وإلاّ بطل . وللشافعيّة وجهٌ : أنّه لو باع نسيئةً ، صحّ ، ولم يعتبروا به ( 1 ) . فسلّم إلى المشتري ، صار ضامناً .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 502 .