العلامة الحلي

280

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فربما أدّى إلى أن لا يدخل الناس في الأمانات ، وفي ذلك ضرر كثير . ويكون تالفاً من ضمان الراهن . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : يكون من ضمان المرتهن ؛ لأنّه مرهون ، والرهن عنده مضمون . ولو قال العَدْل : دفعت الثمن إلى المرتهن ، وأنكر المرتهن ذلك ، كان عليه إقامة البيّنة ، فإن لم تكن هناك بيّنة ، فالقول قول المرتهن مع يمينه ، كغيره من الدعاوي ، وبه قال الشافعي ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : القول قول العَدْل مع يمينه ( 3 ) . وإذا حلف المرتهن ، أخذ حقّه من الراهن ، ويرجع الراهن على العَدْل وإن كان قد أذن له في التسليم . نعم ، لو أذن أوّلاً وصدّقه في التسليم ، احتُمل التضمين أيضاً ؛ لتقصيره بترك الإشهاد . وعدمه ؛ لاعتراف الراهن بأنّه امتثل ما أُمر به ، والمرتهن ظالم فيما يأخذه . وللشافعيّة وجهان ، وكذا الوجهان فيما إذا أطلق الإذن في التسليم ( 4 ) . فأمّا إذا شرط عليه الإشهاد فتركه ، ضمن قطعاً . وإذا قلنا : إنّه يضمن بترك الإشهاد فلو قال : أشهدت ومات شهودي ، وصدّقه الراهن ، فلا ضمان . وإن كذّبه ، فوجهان يأتيان في باب الضمان إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) راجع الهامش ( 4 ) من ص 281 . ( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 66 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 502 ، روضة الطالبين 3 : 330 . ( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 502 .