العلامة الحلي
272
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وفي الآخَر : يجوز أن يدفعه أحدهما إلى الآخَر ؛ لأنّ اجتماعهما على حفظه ممّا يشقّ عليهما ويتعذّر ، فحمل الأمر على أنّ لكلّ واحد منهما الحفظ ( 1 ) . وهو ممنوع ؛ لإمكان جَعْله في محرز لهما لكلّ واحد منهما عليه قُفْلٌ . وقال أبو حنيفة : إن كان ممّا لا ينقسم ، جاز لكلّ واحد منهما إمساك جميعه . وإن كان ممّا يمكن قسمته ، لم يجز ، بل يقتسمانه ( 2 ) . وقال أبو يوسف ومحمّد : يجوز أن يضعاه في يد أحدهما بكلّ حال ( 3 ) . احتجّ أبو حنيفة بأنّه إذا كان ممّا ينقسم فقَبْضُ أحد النصفين لا يكون شرطاً في الآخَر ؛ لأنّه ممّا لا يستحقّ عليه بدل ، كما لو وهب لرجل عينين فقَبِل إحداهما ، بخلاف البيع ، فإذا ثبت لأحدهما إمساك نصفه ، لم يُسلّم إلى غيره . وعلى القول الثاني للشافعيّة - وهو جواز دفع أحدهما إلى الآخَر - لو كان ممّا ينقسم فقسّماه بينهما ، جاز ، وانفرد كلّ واحد منهما بحفظ ما في يده ، فإن أراد أحدهما أن يردّ ما في يده إلى الآخَر ، فوجهان : أحدهما : يجوز ؛ لأنّه كان يجوز لكلٍّ منهما أن ينفرد بحفظ جميعه . والثاني : لا يجوز ؛ لأنّه لمّا اقتسماه بينهما صار في يد كلّ واحد
--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 317 ، حلية العلماء 4 : 429 - 430 ، المغني 4 : 419 - 420 ، الشرح الكبير 4 : 449 . ( 2 و 3 ) المبسوط - للسرخسي - 21 : 79 ، حلية العلماء 4 : 430 ، المغني 4 : 420 ، الشرح الكبير 4 : 449 .