العلامة الحلي
271
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الحاكم ( 1 ) . وهو جيّد . وفصّل الشافعي فقال : إن كانت غيبتهما طويلةً - وهو السفر الذي تُقصر فيه الصلاة - فإنّ الحاكم يقبضه عنهما ، ولا يلجئه إلى حفظه ، وإن لم يجد حاكماً ، أودعه عند ثقة أو أمين . وإن كانت المسافة قصيرةً ، فهو كما لو كانا حاضرَين ( 2 ) . وإن كان أحدهما غائباً والآخَر حاضراً ، لم يجز تسليمه إلى الحاضر ، وكان كما لو كانا غائبين . وليس له قسمته وإعطاء الحاضر نصفه ، بخلاف ما لو أودع اثنان وديعةً عند ثالث وغاب أحدهما فحضر الآخَر فطالَب ، فإنّ الحاكم يقسّمها بينه وبين الغائب ؛ لأنّ المودعين ما لكان ظاهراً ؛ لثبوت يدهما معاً عليها ، فقسّمها الحاكم ، وهنا الملك لأحدهما وللآخَر حقّ الوثيقة ، وذلك لا يمكن قسمته ، فاختلفا . مسألة 186 : لو جعلا الرهن على يد عَدْلين ، جاز إجماعاً ، ولهما إمساكه ، ولا يجوز لأحدهما الانفراد بحفظه . فإن سلّمه أحدهما إلى الآخَر ، ضمن النصف ؛ لأنّه القدر الذي تعدّى فيه . ولأنّ الراهن لم يرض بأمانة أحدهما ، وإنّما رضي بأمانتهما جميعاً ، فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بحفظه . ويحتمل عندي أن يكون عليهما معاً ضمان الكلّ . وليس لهما أن يقتسما الرهن وإن كان ممّا يمكن قسمته من غير ضرر ، مثل الطعام والزيت ، وهذا أحد وجهي الشافعيّة .
--> ( 1 ) الخلاف 3 : 247 ، المسألة 49 ، المبسوط - للطوسي - 2 : 221 . ( 2 ) راجع : المغني 4 : 422 ، والشرح الكبير 4 : 450 .