العلامة الحلي
205
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقلنا : رهن الجاني ابتداءً فاسد ، ففي بطلان الرهن للشافعيّة وجهان ، إلحاقاً للجناية بتخمّر ( 1 ) العصير بجامع عروض الحالة المانعة من ابتداء الرهن قبل استحكام العقد . وهذه الصورة أولى بأن لا يبطل الرهن فيها ؛ لدوام الملك في الجاني ، بخلاف الخمر ( 2 ) . ولو أبق العبد المرهون قبل القبض ، فللشافعيّة وجهان ؛ لانتهاء المرهون إلى حالة تمنع ابتداء الرهن فيها ( 3 ) . مسألة 151 : الخمر قسمان : خمر محترمة ، وهي التي اتّخذ عصيرها ليصير خَلاًّ ، وإنّما هي محترمة ؛ لأنّ اتّخاذ الخَلّ جائز إجماعاً ، ولا ينقلب العصير إلى الحموضة إلاّ بتوسّط الشدّة ، فلو لم تُحترم وأُريقت في تلك الحالة لتعذّر اتّخاذ الخَلّ . والثاني : خمر غير محترمة ، وهي التي اتّخذ عصيرها لغرض الخمريّة . إذا عرفت هذا ، فإنّ تخليل الخمر بالأجسام الطاهرة جائز ، كطرح العصير أو الخَلّ أو الخبز أو غيرها - وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) - لأنّ المقتضي للتخليل - وهو زوال الخمريّة - موجود ، والمانع - وهو طرح شيء فيها - لا يصلح للمانعيّة ، وإلاّ لما طهرت ألبتّة ؛ لأنّ الآنية تنجس بملاقاتها ، فلو
--> ( 1 ) في " ج " و " العزيز شرح الوجيز " : " بتخمير " . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 481 ، روضة الطالبين 3 : 313 . ( 4 ) المبسوط - للسرخسي - 24 : 22 ، تحفة الفقهاء 3 : 329 ، بدائع الصنائع 5 : 113 - 114 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 113 ، الاختيار لتعليل المختار 4 : 159 ، الحاوي الكبير 6 : 112 ، المغني 10 : 338 ، الشرح الكبير 10 : 340 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 481 .