العلامة الحلي

206

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

انفعلت الخمر بنجاستها ( 1 ) لم تطهر ، وهو باطل بالإجماع . وقال الشافعي : إنّ تخليل الخمر بطرح العصير أو الخَلّ أو الخبز الحارّ أو غيرها حرام ، والخَلّ الحاصل نجس - وبه قال أحمد ، وعن مالك روايتان كالمذهبين - لأنّ أنساً قال : سُئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتُتّخذ الخمر خَلاًّ ؟ قال : " لا " ( 2 ) ( 3 ) . وهو - بعد التسليم - لا يدلّ على المطلوب ؛ لإمكان إرادة الكراهة ، أو أن يُستعمل الخمر عوض الخَلّ . وجوّز بعضُ الشافعيّة تخليلَ المحترمة ؛ لأنّها غير مستحقّة للإراقة ( 4 ) . ثمّ اختلفوا في الفرق بين الطرح بالقصد وبغير قصد ، كطرح الريح ، بناءً على أنّ المعنى تحريم التخليل أو نجاسة المطروح فيه ؟ ( 5 ) . ولو طرح في العصير بصلاً أو ملحاً واستعجل به الحموضة بعد الاشتداد ، فلهُمْ وجهان : أحدهما : إذا تخلّل ، كان طاهراً ؛ لأنّ الملاقي إنّما لاقاه قبل التخمير ، فطهر بطهارته ، كأجزاء الدِّنّ . والثاني : لا ؛ لأنّ المطروح فيه ينجس عند التخمير وتستمرّ نجاسته ،

--> ( 1 ) في الطبعة الحجريّة : " بنجاسته " . وفي " ج " : " بنجاسة " . والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1573 / 1983 ، سنن الدارقطني 4 : 265 / 3 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 481 ، روضة الطالبين 3 : 314 ، المغني 10 : 338 ، الشرح الكبير 10 : 340 ، التفريع 1 : 410 - 411 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 190 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 482 ، روضة الطالبين 3 : 313 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 482 ، روضة الطالبين 3 : 314 .