العلامة الحلي
182
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال أبو حنيفة : يصحّ الرهن بها ( 1 ) . وهو الوجه عندي . ويُمنع من إثبات السبيل للمكاتَب ، بل نقول : عقد الكتابة أوجب عليه المال ، فليس له إسقاطه باختياره ، بل بالعجز ، لا التعجيز من العبد ، بل من المولى . ونمنع عدم التمكّن من استيفائه الدَّيْن من الرهن ؛ فإنّ المملوك إذا عجز ولم يعجّزه مولاه ، أمكن استيفاء الدَّيْن من الرهن . وإن عجّزه ، كان كالإبراء ، فسقط الدَّيْن ، وبطل الرهن . ولو جعلنا الخيار مانعاً من نقل الملك في الثمن إلى البائع ، فالظاهر منع الرهن عليه ؛ لوقوعه قبل ثبوت الدَّيْن ، ولا شكّ في أنّه لا يُباع الرهن في الثمن ما لم تمض مدّة الخيار . وما كان الأصل في وضعه الجواز - كالجُعْل في الجعالة - فإن كان قبل الشروع في العمل ، لم يصح الرهن عليه ؛ لأنّه لم يجب ، ولا يُعلم إفضاؤه إلى الوجوب واللزوم . وأمّا بعد الشروع في العمل وقبل إتمامه فالأقوى جوازه ؛ لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم ، فصار كالثمن في مدّة الخيار ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني - وهو الأصحّ عندهم - : المنع ؛ لأنّ الموجب للجُعْل هو العمل ، وبه يتمّ الموجب ، فكأنّه لا ثبوت له قبل العمل ( 2 ) . أمّا بعد تمام العمل فإنّه يصحّ إجماعاً ؛ لأنّه لازمٌ حينئذ . وكذا لا يجوز الرهن على الدية من العاقلة قبل الحول ؛ لأنّها لم تجب
--> ( 1 ) حلية العلماء 4 : 407 - 408 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 459 . ( 2 ) الوجيز 1 : 161 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 46 ، حلية العلماء 4 : 408 ، روضة الطالبين 3 : 298 .