العلامة الحلي

183

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بَعْدُ ، ولا يُعلم إفضاؤها إلى الوجوب ، فإنّهم لو جُنّوا أو افتقروا أو ماتوا ، لم تجب عليهم ، فلا يصحّ أخذ الرهن بها . فأمّا بعد الحلول ( 1 ) فيجوز ؛ لاستقرارها . ويحتمل جوازه قبل الحول ؛ لأصالة بقاء الحياة واليسار والعقل . والمسابقة إن جعلناها عقداً لازماً كالإجارة ، صحّ الرهن على العوض قبل العمل ، وإلاّ فلا ؛ لأنّه لا يُعلم إفضاؤها إلى الوجوب ؛ لأنّ الوجوب إنّما يثبت بسبق غير المخرج ، وهو غير معلوم ولا مظنون . قال بعض العامّة : إن قلنا : إنّها إجارة ، جاز أخذ الرهن بعوضها . وإن قلنا : جعالة ، فلا ( 2 ) . وقال بعضهم : إن لم يكن فيها محلّل ، فهي جعالة . وإن كان فيها محلّل ، فعلى وجهين ( 3 ) . وهذا كلّه بعيد ؛ لأنّ الجُعْل ليس هو في مقابلة العمل بدليل أنّه لا يستحقّه إذا كان مسبوقاً وقد عمل العمل ، وإنّما هو عوض عن السبق ، ولا تُعلم القدرة عليه . ولأنّه لا فائدة للجاعل فيه ولا هو مراد له ، وإذا لم تكن إجارةً مع عدم المحلّل فمع وجوده أولى ؛ لأنّ مستحقّ الجُعْل هو السابق ، وهو غير معيّن ، ولا يجوز استئجار رجل غير معيّن . مسألة 138 : لا يجوز أخذ الرهن بعوض غير ثابت في الذمّة ، كالثمن المعيّن والأُجرة المعيّنة في الإجارة ، والمعقود عليه في الإجارة إذا كان منافع معيّنة ، مثل إجارة الدار والعبد المعيّن والجمل المعيّن مدّة معلومة أو لحمل شيء معيّن إلى مكان معلوم ؛ لأنّه حقٌّ تعلَّق بالعين لا بالذمّة ،

--> ( 1 ) أي بعد حلول الحول . ( 2 و 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 380 .