العلامة الحلي

114

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الأوّل - وهو أحد قولي الشافعي ( 1 ) - لأنّه قبض مال غيره لمنفعة نفسه منفرداً بها فكان عاريةً ، كما لو استعاره للخدمة . ولأنّ الضمان يثبت في الذمّة ، وهنا يثبت في رقبة العبد . وأصحّهما : أنّ سبيله سبيل الضمان ، ومعناه أنّ سيّد العبد ضمّن دَيْن الغير في رقبة ماله ، كما لو أذن لعبده في ضمان دَيْن غيره ، يصحّ ، وتكون ذمّته فارغةً ، وكما ملك أن يلزم ذمّته دَيْن الغير وجب أن يملك إلزامه عين ماله ؛ لأنّ كلّ واحد منهما محلّ حقّه وتصرّفه ( 2 ) . ولأنّ منفعة العبد لسيّده ، والعارية ما أفادت المنفعة ، وإنّما حصلت المنفعة للراهن لكونه وثيقةً عنه ، فهو بمنزلة الضمان في ذمّته . ولأنّ الحقّ المتعلّق بالذمّة ينبغي أن يتعلّق مثله بالرقبة ، كالملك . ثمّ أجابوا عن الأوّل بأنّ المقبوض للخدمة منفعة للمستعير ، بخلاف مسألتنا ( 3 ) . وليس بجيّد ؛ لأنّ الضمان عقد مستقلّ بنفسه يتضمّن التعهّدَ بدَيْن الغير ، وانتقالَه من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، ولم يوجد هنا ، فلم يكن ضماناً . وقال بعض الشافعيّة : إنّ هذا فيما يدور بين الراهن والمرتهن رهنٌ محض ، وفيما بين المعير والمستعير عارية ، وفيما بين المعير والمرتهن حكم الضمان أغلب ، فيرجع فيه ما دام في يد الراهن ، ولا يرجع بعد القبض على الأصحّ عندهم ؛ لأنّه ضمن له الدَّيْن في عين ملكه ، ويقدر على إجبار الراهن على فكّه بأداء الدَّيْن ؛ لأنّه معير ( 4 ) في حقّه إن كان الدَّيْن

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 453 ، روضة الطالبين 3 : 293 . ( 3 ) لم نعثر عليه في مظانّه . ( 4 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " معتبر " بدل " معير " . والصحيح ما أثبتناه من المصدر .