العلامة الحلي
8
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » « 1 » . ولأنّه عقد يحصل فيه التغابن ، ويحتاج إلى التروّي ، فوجب أن يشرع لاستدراك أمره بثبوت الخيار ليخلص من الغبن المؤدّي إلى الضرر المنفي شرعاً . ولأنّه عقد يقصد به تمليك المال ، فلا يلزم بمجرّد العقد ، كالهبة . وقال أبو حنيفة ومالك : يلزم العقد بالإيجاب والقبول ، ولا يثبت خيار المجلس ؛ لأنّ عمر قال : البيع صفقة أو خيار . معناه : صفقة لا خيار فيها ، أو صفقة فيها خيار . ولأنّه عقد معاوضة ، فلا يثبت فيه خيار ، كالنكاح والكتابة والخلع « 2 » . وقول عمر ليس حجّةً خصوصاً مع معارضته لما ورد عن النبيّ وأهل بيته ( عليهم السّلام ) . وقد روى الشعبي عن عمر « 3 » أيضاً مثل قولنا ، فسقط الاستدلال بهذه الرواية بالكلّيّة ، أو تُحمل « أو » بمعنى الواو . ولأنّا نقول بموجبه ؛ فإنّ البيع إمّا صفقة لا خيار فيها بشرط إسقاط الخيار ، أو خيار بأصل العقد . والنكاح يخالف البيع ؛ فإنّه لا يدخله خيار الشرط . ولأنّه لا يعقد في العادة إلا بعد التروّي والفكر ؛ لعدم تكثّره ، بخلاف البيع .
--> ( 1 ) الكافي 5 : 170 ، 6 ، الخصال 127 128 ، 128 ، التهذيب 7 : 20 ، 85 ، الاستبصار 3 : 72 ، 240 . ( 2 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 46 ، 1125 ، الاستذكار 20 : 227226 ، 29941 و 29942 ، الحاوي الكبير 5 : 30 ، حلية العلماء 4 : 1615 ، التهذيب للبغوي - 3 : 290 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 169 ، المجموع 9 : 184 ، بداية المجتهد 2 : 170 ، المغني 4 : 7 ، الشرح الكبير 4 : 69 . ( 3 ) الحاوي الكبير 5 : 37 .