العلامة الحلي
68
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وأمّا الكتابة : فقال الشيخ : إن كانت مشروطةً ، لم يثبت للمولى خيار المجلس ، ولا يمتنع خيار الشرط ؛ لعموم تسويغه . والعبد له الخياران معاً ، له أن يفسخ أو يُعجّز نفْسَه ، فينفسخ العقد . وإن كانت مطلقةً ، فإن أدّى من مكاتبته شيئاً ، فقد انعتق بحسابه ، ولا خيار لواحدٍ منهما بحال « 1 » . وفي ثبوت الخيارين للعبد عندي نظر . وقال الشافعي : لا خيار للسيّد فيها ؛ لأنّه دخل على وجه القربة وتحقّق الغبن ؛ لأنّه باع ماله بماله ، وأمّا العبد فله الخيار أبداً ؛ لأنّ العقد جائز من جهته « 2 » . وفيه نظر . تذنيب : لا يصحّ اشتراط الخيار في شراء ما يستعقب العتق ، كشراء القريب ، وشراء العبد نفسه إن سوّغناه ؛ لأنّه منافٍ لمقتضاه . البحث الرابع : في خيار الغبن . مسألة 252 : الغبن سبب ثبوت الخيار للمغبون عند علمائنا وبه قال مالك وأحمد « 3 » لقوله ( عليه السّلام ) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 4 » . ولقوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ « 5 » ومعلوم أنّ المغبون لو عرف الحال لم يرض .
--> ( 1 ) الخلاف 3 : 18 ، المسألة 21 . ( 2 ) التهذيب للبغوي 3 : 292 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 170 ، وحكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 19 ، المسألة 21 . ( 3 ) الذخيرة 5 : 112 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 236 ، المغني 4 : 92 ، الشرح الكبير 4 : 88 . ( 4 ) المعجم الأوسط للطبراني 5 : 382 ، 5193 . ( 5 ) النساء : 29 .