العلامة الحلي

69

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولأنّ النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) أثبت الخيار في تلقّي الركبان « 1 » ، وإنّما أثبته للغبن . وكذلك أيضاً يثبت الخيار بالعيب ، وذلك لحصول الغبن ، فكذا هنا . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يثبت للمغبون خيار بحال ؛ لأنّ النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) لم يُثبت لحبّان بن منقذ الخيارَ بالغبن ، ولكن أرشده إلى شرط الخيار ليتدارك عند الحاجة . ولأنّ نقص قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع لزوم العقد ، كالغبن اليسير « 2 » . والجواب : أنّ إرشاده ( عليه السّلام ) إلى اشتراط الخيار لا ينافي ثبوت طريقٍ آخر له ؛ لأنّ إثبات الخيار أنفع ، لأنّ له الفسخ مع الغبن القليل والكثير والعيب وعدمه ، بخلاف الغبن ، فلمّا كان أعمّ نفعاً أرشده ( عليه السّلام ) إليه ، والغبن اليسير لا يعدّه الناس عيباً فلا عبرة به . مسألة 253 : وإنّما يثبت الغبن بشرطين : الأوّل : عدم العلم بالقيمة وقت العقد سواء أمكنه أن يعرف القيمة بالتوقيف أولا ، فلو عرف المغبون القيمة ثمّ زاد أو نقص مع علمه ، فلا غبن ولا خيار له إجماعاً ؛ لأنّه أدخل الضرر على نفسه . الثاني : الزيادة أو النقيصة الفاحشة التي لا يتغابن الناس بمثلها وقت العقد ، فلو باعه بعشرين وهو يساوي تسعة عشر أو أحد وعشرين ، فلا خيار ؛ لجريان مثل هذا التغابن دائماً بين الناس ، وعدم ضبط الأثمان الموازية للمثمنات ؛ لعسره جدّاً ، فلم يعتد بالخارج عنه قلّةً أو كثرةً مع

--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1157 ، 17 ، سنن أبي داوُد 3 : 269 ، 3437 ، سنن الترمذي 3 : 524 ، 1221 ، سنن البيهقي 5 : 348 ، مسند أحمد 3 : 269 ، 9951 . ( 2 ) المغني 4 : 9392 ، الشرح الكبير 4 : 88 ، الوجيز 1 : 143 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 239236 ، روضة الطالبين 3 : 132 .