العلامة الحلي

329

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بخلاف أعيان الربا حيث لم يجز بيع بعض المكيلات ببعض في الجنس الواحد وزناً ؛ لأنّ المعتبر فيها التساوي بالكيل ، فإذا باعها وزناً ، ربما تفاضلت كيلًا ، فلم يجز . والمراد هنا بالكيل معرفة المقدار والخروج « 1 » عن الجهالة ، فبأيّ شيء قدّره جاز ، فحينئذٍ يجوز أن يسلف فيما أصله الوزن كيلًا وبالعكس - وبه قال الشافعي « 2 » لما رواه وهب عن الصادق ( عليه السّلام ) عن الباقر ( عليه السّلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، قال : « لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن » « 3 » . ومَنَع بعض الشافعيّة من السَّلَم كيلًا في الموزونات « 4 » . أمّا لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلًا ، لم يصح ؛ لأنّ القدر اليسير منه ماليّته كثيرة ، والكيل لا يعدّ ضابطاً فيه . مسألة 488 : لا يكفي العدد في المعدودات التي تدخل تحت الوزن ، كالبطّيخ والقثّاء والرمّان والسفرجل والباذنجان والنارنج والبيض ، بل يجب الوزن ، ولا يعتبر الكيل ؛ لأنّها تتجافى في المكيال ، ولا العدد ؛ لتفاوتها كبراً وصغراً ، وإنّما اكتفي بالعدد في العيان تعويلًا على المشاهدة وتسامحاً ، بخلاف السَّلَم الذي لا مشاهدة فيه . وكذا الجوز واللوز لا يجوز السلف فيهما عدداً ، بل لا بدّ من الوزن . وفي الكيل فيهما للشافعيّة وجهان ، أحدهما : الجواز ؛ لعدم تجافيهما

--> ( 1 ) في « س ، ي » : « وخروجه » . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 405 ، روضة الطالبين 3 : 254 ، منهاج الطالبين : 111 . ( 3 ) الفقيه 3 : 167 ، 739 ، التهذيب 7 : 4544 ، 192 ، الاستبصار 3 : 79 ، 265 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 405 ، روضة الطالبين 3 : 254 .