الشوكاني

31

فتح القدير

صلى الله عليه وآله وسلم ولم يذكر عائشة وهو مرسل . وأخرج عبد الرزاق وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في السنن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ثلاثة حق على الله عونهم : الناكح يريد العفاف ، والمكاتب يريد الأداء ، والغازي في سبيل الله " وقد ورد في الترغيب في مطلق النكاح أحاديث كثيرة ليس هذا موضع ذكرها . وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس في قوله ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ) قال : ليتزوج من لا يجد فإن الله سيغنيه . وأخرج ابن السكن في معرفة الصحابة عن عبد الله بن صبيح عن أبيه قال : كنت مملوكا لحويطب عن عبد العزى ، فسألته الكتابة فأبى ، فنزلت ( والذين يبتغون الكتاب ) الآية . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن أنس بن مالك قال : سألني سيرين المكاتبة فأبيت عليه ، فأتى عمر بن الخطاب فأقبل علي بالدرة وقال : كاتبه وتلا ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) فكاتبته . وقال ابن كثير : إن إسناده صحيح . وأخرج أبو داود في المراسيل والبيهقي في سننه عن يحيى بن أبي كثير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) قال : إن علمتم فيهم حرفة ، ولا ترسلوهم كلا على الناس " . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس ( ان علمتم فيهم خيرا ) قال : المال . وأخرج ابن مردويه عن علي مثله . وأخرج البيهقي عن ابن عباس في الآية قال : أمانة ووفاء . وأخرج عنه أيضا قال : إن علمت مكاتبك يقضيك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عنه في الآية قال : إن علمتم لهم حيلة ، ولا تلقوا مؤنتهم على المسلمين ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) يعنى ضعوا عنهم من مكاتبتهم . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن نافع قال : كان ابن عمر يكره أن يكاتب عبده إذا لم تكن له حرفة ويقول : يطعمني من أوساخ الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس في قوله ( وآتوهم من مال الله ) الآية : أمر المؤمنين أن يعينوا في الرقاب . وقال علي بن أبي طالب : أمر الله السيد أن يدع للمكاتب الربع من ثمنه . وهذا تعليم من الله ليس بفريضة ، ولكن فيه أجر . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والروياني في مسنده والضياء المقدسي في المختارة عن بريدة في الآية قال : حث الناس عليه أن يعطوه . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ومسلم والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي من طريق أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال : كان عبد الله بن أبي يقول لجارية له : اذهبي فابغينا شيئا ، وكانت كارهة ، فأنزل الله ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ) هكذا كان يقرؤها ، وذكر مسلم في صحيحه عن جابر أن جارية لعبد الله بن أبي : يقال لها مسيكة ، وأخرى يقال لها أميمة ، فكان يريدهما على الزنا ، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله ( ولا تكرهوا فتياتكم ) الآية . وأخرج البزار وابن مردويه عن أنس نحو حديث جابر الأول . وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب في الآية قال : كان أهل الجاهلية يبغين إماءهم ، فنهوا عن ذلك في الإسلام . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : كانوا في الجاهلية يكرهون إماءهم على الزنا ، يأخذون أجورهن فنزلت الآية . وقد ورد النهي منه صلى الله عليه وآله وسلم عن مهر البغي وكسب الحجام وحلوان الكاهن .