الشوكاني
100
فتح القدير
المؤمنين : أنهم أول من آمن من قوم فرعون بعد ظهور الآية . وقال الفراء : أول مؤمني زمانهم ، وأنكره الزجاج ، وقال قد روى أنه آمن معهم ستمائة ألف وسبعون ألفا ، وهم الشرذمة القليلون الذين عناهم فرعون بقوله - إن هؤلاء لشرذمة قليلون - . وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) يقول : مبين له خلق حية ( ونزع يده ) يقول . وأخرج موسى يده من جيبه ( فإذا هي بيضاء ) تلمع ( للناظرين ) لمن ينظر إليها ويراها . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ( وقيل للناس هل أنتم مجتمعون ) قال : كانوا بالإسكندرية . قال : ويقال بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذ . قال : وهربوا وأسلموا فرعون وهمت به فقال خذها يا موسى ، وكان مما بلى الناس به منه أنه كان لا يضع على الأرض شيئا : أي يوهمهم أنه لا يحدث فأحدث يومئذ تحته . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ( لا ضير ) قال : يقولون لا يضيرنا الذي تقول وإن صنعت بنا وصلبتنا ( إنا إلي ربنا منقلبون ) يقولون : إنا إلى ربنا راجعون وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك إيانا وثباتنا على توحيده والبراءة من الكفر ، وفي قوله ( أن كنا أول المؤمنين ) قالوا كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين رأوها . قوله ( أن أسر بعبادي ) أمر الله سبحانه موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلا ، وسماهم عباده لأنهم آمنوا بموسى وبما جاء به ، وقد تقدم تفسير مثل هذا في سورة الأعراف ، وجملة ( إنكم متبعون ) تعليل للأمر المتقدم : أي يتبعكم فرعون وقومه ليردوكم ، و ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) وذلك حين بلغه مسيرهم ، والمراد بالحاشرين الجامعون للجيش من الأمكنة التي فيها أتباع فرعون . ثم قال فرعون لقومه بعد اجتماعهم لديه ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون ) يريد بني إسرائيل ، والشرذمة الجمع الحقير القليل والجمع شراذم : قال الجوهري : الشرذمة الطائفة من الناس والقطعة من الشئ ، وثوب شراذم : أي قطع ، ومنه قول الشاعر : جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك منها الخلاق قال الفراء : يقال عصبة قليلة وقليلون وكثيرة وكثيرون . قال المبرد : الشرذمة القطعة من الناس غير الكثير